مكتب محمد السيسى للمحاماة والاستشارات القانونية

باراك أوباما وجون ماكين

باراك أوباما وجون ماكين 
 صراع الأفاعي ولدغ العقارب
بقلم / محمد السيسى المحامى
الولايات المتحدة الأمريكية ، إمبراطورية الشر ، دولة يحركها الدين ويسوسها الشياطين ، قامت على استعباد البشر وتحقيق الهيمنة والإمبراطورية ، أسلوبها أسلوب رعاة البقر ، يبحثون عن عدو ليقاتلوه ، التوسع والاستعمار ديدن سياستها ، أفنوا جنسا بكاملة وهم أصحاب الأرض الأصليين ( الهنود الحمر)، استولوا على أراضى شاسعة شمال وجنوب الولايات المتحدة بطريق الإغارة والمنافسة والقتل ، قادتها الأوائل ومؤسسوها لصوص وقطاع طرق ومحكومين بالسجن والإعدام أقتادهم الاحتلال البريطاني إلى الأرض الموعودة ، أطلقوا على الأرض ليحتلوها ، أمة بلا حضارة ولا تاريخ ، وربما بلا مستقبل ، تملك مقومات مادية لفرض السطوة والهيمنة ، ولا تملك من المقومات الروحية أو الحضارية ما يمكن لها البقاء أو التأثير الحضاري على باقي شعوب الأرض .
يتحكم في سياستها الآن قادة متأثرون بأفكار وعقائد الصهيونية الإنجيلية ،  وقد برز هذا التوجه في الثلاث عقود الأخيرة ، حيث كان الصراع محتدما بين الليبرالية العلمانية ، والأصولية المسيحية ، والتي تحولت فيما بعد إلى الصهيونية .
كانت الأصولية المسيحية تؤمن بالمسيح والقيم الروحية وتدعوا إلى الخلاص وتبشر بالإنجيل ، وانتصرت الليبرالية العلمانية في فرض مذهبها غير أن الليبرالية انحصرت في الاقتصاد دون السياسية ، وتحولت المسيحية الإنجيلية بفعل المبشرين بالصهيونية الإنجيلية والتي كان من أبرز مبشريها جيمى سوا جرت والذي كان أتباعه بالملايين وانتهى بفضيحة جنسية لا أخلاقية ، وتحول كثير من القساوسة المبشرين من التبشير بالإنجيل والكتاب المقدس والخلاص إلى فكرة سيطرة الكنيسة على رجال الحكم والسياسة ، وكانت الفكرة الصهيونية هي الرائجة مع وجود اللوبي اليهودي (إيباك) وبروز تأثيره على السياسة ، ورغم أن اليهود لا يشكلون قوة تصويت عالية ، إلا أن لهم نفوذا في مجالي الاقتصاد والمال والأعمال ، والإعلام ،فكانت لهم القدرة المالية على صناعة رموز يحملون أفكارهم المؤيدة لإسرائيل إلى الكونجرس ومجلس الشيوخ ، والتقط الخيط أولئك المبشرون بالإنجيل من البروتستانت والذين يعتقدون في أن عودة المسيح لن تتم إلا إذا تم بناء الهيكل الثالث ، حينها يعود المسيح ليحكم العالم ألف سنة ، ورغم أن اليهود لا يحبون المسيح ولا يؤمنون به ولا بعودته إلا أن الصهيونية استطاعت الولوغ في العقل المسيحي وأوحت له بأن بقاء إسرائيل والدفاع عنها والحفاظ على مصالحها هو جزء من العقيدة الدينية ومن هنا نشأت فكرة المسيحية الصهيونية ، وصار لها أتباع بالملايين ولهم قوة تصويت هائلة إضافة إلى شبكة إعلامية قوية ، وينتشر مبشرون بالإنجيلية في كافة بقاع العالم .
ورغم أن اليهود يميلون عادة إلى التصويت لصالح الحزب الديمقراطي ، فغالبيتهم مع تحقيق مصالح الدولة العبرية وتحقيق المصالح الكبرى لليهود داخل الولايات المتحدة الأمريكية ، ويشترك الحزبان الكبيران ( الديمقراطي والجمهوري) في التنافس على إرضاء اليهود ، إلا أن نصيب الحزب الجمهوري من الكتلة التصويتية لليهود أقل ، مما يجعله في منأى من الضغوط الإسرائيلية عليه ، ورغم ذلك تأتى كافة الحكومات المتعاقبة وفق ظروفها الراهنة أميل إلى تحقيق مصالح إسرائيل على حساب العرب وان اختلفت أسباب ومبررات هذا التأييد .
وإذا نظرنا إلى خطابي مرشحي الرئاسة الأمريكية فيما يتعلق بعالمنا العربي والاسلامى ، والقضية الفلسطينية ، فإننا نجداهما مخيبين  لآمال وتطلعات شعوب المنطقة .
جون ماكين ، يدعوا إلى استمرار الاحتلال الأمريكي للعراق وأفغانستان إلى مائة عام ، يعنى استمرار نهج بوش الأب والابن في محاربة الإسلام والعروبة واستمرار الحروب إلى مالا نهاية ، وهو لا يتوارى عن تسميتها بالحروب الصليبية خاصة وأن ماكين داهية عمره ثلاث وسبعين سنة ، وهو من المؤمنين صراحة بالصهيونية الإنجيلية ومن المبشرين بها ومن المنظرين لها وراسمي خطط طويلة المدى شأنه شأن وولفويتز وكونداليزارايس ورامسفيلد وديك تشيني .
وباراك أوباما ، ذو الأصول الإسلامية ، والده حسين أوباما كيني هاجر إلى الولايات المتحدة من أجل الدراسة وتزوج بسيدة بيضاء أمريكية وأدمن الخمر ، وأنجبت منه باراك في العام 61 ثم انفصلت عنه لتتزوج من رجل اندونيسي ، ووسط حياة البؤس التي عاشها ينتقل إلى العيش مع جدته التي تكره السود وتتعامل بعهم بعنصرية ، وهو شاب في مقتبل حياته السياسية مفعم بالحيوية والنشاط ويعرف ما يعانيه المواطن الأمريكي من قصور في خدمات الرعاية الصحية ، وما تعانيه الولايات المتحدة من حالة ركود إقتصادى وعجز شديد في الموازنة بسبب كلفة الحرب الباهظة التي سببها الاحتلال الأمريكي للعراق وأفغانستان ونظام التسليح وخطط الهيمنة على العالم  .
التنافس شديد بين العجوز والصبي ، كلاهما يتنافس على أصوات الناخبين الأمريكيين ، كلاهما يتغزل في إسرائيل ، ويدافع عن بقائها ، وزيادة باراك أوباما يدفع عن نفسه تهمة الأصول الإسلامية فيؤكد أنه مسيحي يؤمن بالكتاب المقدس و يتبع إحدى الكنائس ، بل أعلن عن تأسيس جيل جديد يسمى جيل النبي يوشع وهو من أنبياء بنى إسرائيل ، ويزيد على ذلك بالتهجم على حماس والدعوة لمحاصرتها ومنع تهريب السلاح والغذاء والدواء إليها وتشديد الرقابة على الحدود مع مصر .
وزاد أوباما على ذلك تأليب المسيحية الصهيونية على ماكين ومحاولة اقتسام كعكتها معه ، ويتفوق عليه بتأييد اليهود والزنوج والملونين ، والعمال والبسطاء الذين يشعرون بضيق أحوالهم الاقتصادية والمعيشية ، والأقليات الذين لا يعنيهم سوى تحسين ظروفهم وتخفيف الضرائب عليهم .
استطاع باراك أوباما أن يكسب أصوات المجتمع الأمريكي الداخلي ، واستطاع ماكين أن يكسب أصوات أتباع الكنيسة الإنجيلية والمسيحية الصهيونية والمتطرفين وأصحاب رؤوس الأموال وتجار السلاح وأصحاب شركات البترول .
أين العرب والمسلمون ؟
نحن العرب والمسلمين ، الغنيمة التي يتصارع عليها أصحاب النفوذ ، البترول الخليجي والعراقي يقع في قبضة الأمريكان ، سواء بالاحتلال المباشر أم بالبقاء القوى على الأطراف وفى غرف الساسة الحكام العرب .
إسرائيل ، تفعل ما تريد ، تقضم الأرض وتبنى المستوطنات ، وعباس يسير تابعا ذليلا رهين أولمرت وليفنى وبوش ، وغدا رهين السيد الأبيض أو الأسود في البيت الأبيض القادم بقوة لاستكمال ما بدأه كل من بوش أو كلينتون .
العراق ، لا زال تحت الاحتلال ، لا يعرف لأزمته من حل قريب ، المقاومة لا تزال مبعثرة ، ولا يوجد توافق وطني كاف عليها ، صراعاتها الداخلية تزيدها ضعفا ، والأمريكان يبحثون دوما عن عملاء جدد يكملون بهم مسيرة الاحتلال ، إما إلى قواعد عسكرية دائمة ، أو تقسيم العراق ، وهو ما بات يلوح في الأفق .
السودان ، لن يختلف الوضع كثيرا فأكثر المتفائلين يتحدثون عن انفصال الجنوب لا محالة ، والصراع على إيبى يؤكد ذلك ، ولو ضاعت إيبى ضاع السودان ، حيث إيبى تمثل الثروة والنفط ، ودارفور رغم أنها أزمة صنعها الغرب إلا أن السودان لم يفلح ولم يساعده الجيران العرب المنهمكون بالتوريث والتأبيد في استعادة السيطرة عليها وتمكين المصالحة فيها ، وشرق السودان والنوبة لا تزال أماكن صراع وتوتر ، ولو بقى السودان على حاله دون تدخل عربي وإسلامي لتفتت بفعل عوامله الداخلية وحدها .
ولبنان ، بلد صغير لا يستقر على حال تستأسد عليه قوى المنطقة سوريا وإيران والسعودية وإسرائيل وفرنسا والولايات المتحدة وربما البرازيل والكونغو.
والصومال يعيش حربا ضروس لا توشك أن تنتهي إلا وتشتعل من جديد .
وباقي العالمين العربي والإسلامي على هذا الحال ، أفغانستان المحتلة ، وباكستان وكشمير ،...ألخ  .
بقيت مصر ، تكره بوش ، حتى رئيسها بات يكرهه ، والكل ينتظر الخلاص من بوش ، ولو إلى الجحيم .
مصر مقبلة على مرحلة التوريث ، وربما تفشل بفعل عوامل داخلية أو خارجية ، والأمر مرهون بالخارج ، ومعرفة رأى وأجندة السيد القادم إلى البيت الأبيض ، وأمريكا تشغلها المصالح قبل المبادئ ، والديمقراطيون لا يسعون إلى تغيير النظم الحاكمة ، ولكنهم يدفعون يبطئ إلى تغيير القوانين والسياسات ويتعاملون مع الرؤساء الطامعين إلى الحكم أيا كان رأى الشعوب فيهم ماداموا ينفذون الأجندة الأمريكية في المنطقة وأهمها حماية أمن إسرائيل .
والداخل المصري أيضا لا يعنيه السيد القدم إلى واشنطن ، فهو يكره السياسة الأمريكية التي تحمى الاستبداد على حساب الشعوب ، وتحمى إسرائيل على حساب حقوق الشعب الفلسطيني ،  وتمارس القتل والعدوان في العراق ، وتستنزف ثروات الشعوب .
باراك أو ماكين ، كلاهما أفاعي وعقارب لا ينفث منهما سوى السم أو القتل والدمار .


نكبة فلسطين ونكبة حكامنا أشد


  بقلم / محمد السيسى المحامى

ستون عاما مضت على نكبة فلسطين ، من مذبحة دير ياسين إلى حصار وتجويع غزة ، من حرب 1948 حرب الجيوش العربية ضد عصابات الاحتلال إلى تكالب العروش العربية لعقد صفقات سلام مع الكيان الصهيوني .

راهن الكثيرون على ذوبان الحق الفلسطيني ، منذ اتفاقيات كامب ديفيد السادات إلى مؤتمر مدريد إلى كامب ياسر عرفات إلى أوسلو وواى ريفر وواى بلانتيشن وأخيرا وادى عربة وشرم الشيخ وأنابوليس، كلها مؤامرات بمشاركة أولى البأس والهمة على شعوبهم الحكام العرب ، ولم ولن تفلح هذه المؤتمرات في التقرير بالتنازل عن حق العودة أو القدس أو الحدود أو الأسرى .

النكبة الفلسطينية كلنا يعلمها ، ويعلم حجم المؤامرات التي دبرت والمؤتمرات التي عقدت والمذابح التي جرت لقيام هذا الكيان المسخ المسمى دولة لا تزال بين قوسين ، منذ وعد بلفور الذي هو وعد من لا يملك لمن لا يستحق ، ومن قبله بونابرت الذي فكر في وطن قومي لليهود في فلسطين ، ولم يكن تحقيق هذا الحلم أو الوعد إلا بتواطؤ غربي بريطاني أمريكي أوروبي مع نظم تظل عميلة للمخطط الصهيوني ، ومن هنا يمكن أن نفهم الإصرار الغربي الأمريكي على أن نظل متخلفين سياسيا وعلميا وتقنيا وعسكريا ، وأن نبقى تحت الوصاية والعصا الأمريكية حتى يومنا هذا ، وأن يظل مصير الحكومات المتعاقبة على عالمنا العربي رهنا بالرضا الأمريكي السامي ، ويتصرف سفراء الولايات المتحدة في عالمنا العربي تصرف المندوب السامي والوصي على تصرفات حكوماتنا العربية .

الجيوش العربية التي هزمت من عصابات الصهاينة في 48 كانت تحمل من الوطنية ما يجعلها تناوئ الاحتلال غير أنها بلا سلاح فاعل ، وأسلحتها من مخلفات الحرب العالمية الثانية ، أسلحة فاسدة ، وحكومات لا تدعمها ، واحتلال جاثم على صدور أوطانها ، والقوى الوطنية التي شاركت في الجهاد في فلسطين وعلى رأسها الإخوان المسلمون والذين ضربوا أروع المثل في التضحية باعتراف العدو الإسرائيلي تم تجريدهم من السلاح واعتقالهم وهم في ميدان القتال ، ثم توالى على المنطقة حكومات وأنظمة تتشدق بالثورة  والحرية والوطنية فكانت سياطا على ظهور الوطن ، وتخلف في كافة الميادين ، ثم كانت سببا فى النكبة الثانية في 67 يوم أن احتلت سيناء والجولان والضفة وغزة والنقب والقدس ، ومن يومها ازداد المشهد سوءا وسوادا ، وازدادت الشعوب ضعفا ، وازداد الحكام تسلطا تارة بدعوى الأراضي العربية المحتلة التي يجب تحريرها ، ولا صوت يعلو على صوت المعركة ، وانهارت كل دعاوى الإصلاح بدعوى التحضير للحرب ، ورضخت الشعوب بدافع اللاوعى التراكمي بأن الأرض لن يحررها إلا الحكام العظماء الذين ملأوا الدنيا صياحا وضجيجا ، وألهوا شعوبهم بالخطب الرنانة .

إلا أن الاستثناء حدث ليثبت القاعدة ، يوم أن توجهت الأمة بصدق إلى خالقها ورفعت رايات الإيمان ، وتصالحت النظم مع شعوبها ، حدث أن انتصر الجيش المصري العربي المسلم على الوهم المسمى الجيش الذي لا يقهر ، وأيقن الشعب العربي المسلم أنه قادر على صنع المعجزات ، وكان يمكنه السير على المنوال لولا ردة تمت ، بذهاب السادات إلى القدس ، وصدق أنه كمنتصر يستطيع فرض شروطه ، ولكن هيهات ، لقد استدرج الرجل وهو في زهو النصر إلى صناعة التاريخ ، وأوهموه أنه بطل الحرب والسلام ، فانزلقت قدمه ولم يكن باستطاعته العودة إلى خندق المقاومة ، وأيقنت الولايات المتحدة أنها لابد أن تربط الأنظمة بها ، ولأن الخطر الداهم على النظم والحكومات، بدلا من أن يكون إسرائيل ، هو من شعوبها ، وأفسدت الإدارة الأمريكية الحكام العرب وارتهنتهم بكراسي العروش وأرصدتهم في البنوك ، وتوريثهم الملك لذرا ريهم .

تعاملت الولايات المتحدة مع نظم المنطقة بأسلوب الخيمة ، فانفردت بكل نظام على حدة وزرعت بذور الشقاق بين الأنظمة والشعوب ، وتفرق العرب على ألوان شتى ، وبات كل فريق يتطلع إلى أن يثبت للولايات المتحدة أنه الصديق الأوفى في المنطقة ،  وزرعت أمريكا عملائها في كل عاصمة عربية ، عميل يتحدث عن الحريات وتطبيق الديمقراطية مما يحسبه الظمآن ماء ، فإذا ما اقترب لم يجده شيئا ، وعميل يزيد من معارضته للنظم الحاكمة حتى يظن القريب والبسيط أنه مناضل يستحق الوقوف معه ، والنظم في ريبة من أمرهم ، لا تستطيع الاقتراب منهم ، وتحاول أن تقايضهم ببعض المناصب والأبهة لقاء الحنينة على النظام ، فينقلبون كل لحظة على هوى اليورو والدولار ،ومقاومة وطنية حبيسة السجون والمعتقلات والمحاكمات والافتراءات ، وإضرابات ومشاغبات هنا وهناك ، ونسمع عن فوضى خلاقة تتحدث عنها كونداليزارايس ، فلا تجد دولة عربية واحدة لا تنازعها إما معارضة مسلحة أو أطراف خارجية تتدخل في هذا البلد أو ذاك .

في اليمن معارك فى صعدة بين الحوثيين والحكومة ، وقلق واضطراب في الجنوب في محاولة لإجهاض الوحدة اليمنية ، وتتهم أطرافا عربية وإقليمية في إذكاء الصراع ، واليمن كنظام يسير في الفلك الأمريكي ، وينال الرضا رغم أنه لا يؤمن بالديمقراطية على الطريقة الأمريكية ، والسودان ، يتعرض للابتزاز في قضية دار فور ، والغرب لا يريد لها حلا إلا بأجندة التقسيم ، ودول الجوار (تشاد) تتدخل بدعم فرنسي أمريكي ، وتحدث اشتباكات هنا وهناك توهم العالم بأن هناك تطهير عرقي ، ومصر لا تتدخل لصالح أمنها القومي ولصالح وحدة السودان ، وتبدوا كالعاجزة ، وهناك تهديد آخر في جنوب السودان الذي سيصوت إما للوحدة أو الانفصال ، وهناك كارثة ستحل بمصر إن اختار الجنوب الانفصال ، فحصة مصر من مياه النيل معرضة للتآكل والنقصان والعدو الصهيوني يلعب في السودان وإثيوبيا والصومال وجيبوتي لحصار مصر من الجنوب ، ولبنان يتعرض لتمزيق وحدته بفعل الاختلاف المذهبي بين سنة وشيعة ، والانقسام السياسي بين أكثرية وأقلية ، والعدو الصهيوني لا يكتفي بالفرجة ، وهناك كونداليزا تأمر هذا الطرف أو ذاك ونسمع بوضوح عن اتصالات بين جعجع وإسرائيل ، وجنبلاط وأمريكا ، ونرى تدخلا واضحا لإيران ، ولا نسمع عن مصر كأم العرب ، والعراق التي ضاعت وهى الآن فريسة الثور الأمريكي الهائج ، والذي يتلقى بنهم ضربات المقاومة فيزداد هياجا وإصرارا على ممارسة جرائمه .

لا يخلوا بلد عربي من فتيل مشتعل ، ومن مأزق لا حل له إلا بمصالحة الشعوب مع الحكام ، ولن يأتي هذا إلا بحكم دستوري قانوني ، يحترم فيه حقوق المواطن وسيادته ، وأن تتحول العلاقة مع الغرب والأمريكان إلى علاقة طبيعية بين دولتين كاملتي السيادة  ، لا دولة آمرة وأخرى مستكينة .

يوم أن تزول نكبة الشعوب في حكامها ، يمكن حينها أن تتحرر فلسطين من الكيان الغاصب المحتل عبر طريق واحد هو المقاومة ، لا بل قل الجهاد لتحرير المسجد الأقصى وأرض فلسطين من النهر إلى البحر .

http://mohasisi.maktoobblog.com/

 




استهداف الأطفال في غزة

طائرات تقصف وشعب يستغيث وأمة تتخاذل وحكومات تحاصر شعوبها
بقلم / محمد السيسى المحامى                    
مجزرة بيت حانون ،بيت مدمر  وأم شهيدة ، وأطفالها الأربعة شهداء ، وشهيدين آخرين ، سبعة شهداء ارتقوا إلى الجنة ، والمجرم أولمرت يتهم حماس بالمسئولية ، وبان كيمون يأسف ويطالب إسرائيل بضبط النفس ، مجزرة تليها مجزرة ، معظم الجرائم تستهدف الأطفال ، حرب إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل ، والمجرم باراك يحث جنوده باستهداف المدنيين ، بدك المنازل والمساجد ، بقتل الصحفيين وآخرهم مراسل ومصور وكالة رويتر الذي لم يكن يحمل معه سوى الكاميرا التي تنقل الحقيقة فكان الهدف هو قتل الحقيقة ، بضرب سيارات الإسعاف التي تنقل المصابين ، في رسالة واضحة على رفض محاولات التهدئة التي يبذلها رجل المخابرات المصري عمر سليمان ، وليكشف العدو الصهيوني عن وجه القبيح دائما أنه لا يريد سلاما ، ولا يريد تسوية ، ولا يريد حلا .
 إنما يريد قتلا ودمارا وتشريدا مثلما فعلت عصابات الغدر شتيرن وهاجانة وغيرها من عصابات المستخربين التي تستهدف الإبادة الجماعية للقرى الفلسطينية بهدف تطهيرها من الوجود الفلسطيني وإجبار أهلها على الهجرة إلى الخارج ليسهل الاستيطان والاستيلاء على الأراضي .
 إنما يريد مفاوضات دائمة تدور كلها حول الإطار دون الدخول إلي التفاصيل ، وتأتى حكومة أمريكية تعقبها حكومة أخرى ، وكل منها تطرح أجندة تنسف ما قبلها لتبدأ الحوارات من جديد عن جدول للمفاوضات واتفاق إطار وخارطة طريق ، ويخرج المفاوضون العرب خالي الوفاض إلا من سلام وقبلات وأحضان ودراهم وعمولات وسمسرة على حساب القضية والشعب الفلسطيني .
 إنما يريد بناء مستوطنات جديدة واستكمال الجدار العنصري واقتطاع الأراضي وتهويد كامل للقدس ، ويهودية للدولة ، وطرد فلسطيني الداخل ( عرب 1948) ، وتصغير الحلم الفلسطيني حتى صار كابوسا عند فريق السلطة التي تطمع أن تحكم كيانا ممزقا بلا سيادة ولا حدود ولا جوار ولا اقتصاد .
يكشف الحصار الإسرائيلي الخانق الضعف والتمزق والتشرذم العربي والاسلامى ، فكيان لا يتجاوز تعداده خمسة ملايين متشرد يهودي يتفرد عن غيره من الأنظمة بجبروت البطش وغطرسة القوة ، لا يأبه لقانون أو عدالة أو ضمير ، يحميه الفيتو الأمريكي البغيض من الإدانة في المجلس المسمى زورا ( مجلس الأمن ) ، يتفرد بقتل الأطفال وحصار المرضى والمصابين والجوعى ، يذيق الأحرار الشرفاء ويلات حرب لم يبادروا بها بل فرضت عليهم قسرا، ويتهمون المقاومة بأنها تدافع عن شعبها بإطلاق الصواريخ ، والعالم العربي الذي يتجاوز مائتي وخمسين مليونا ، والإسلامي الذي يتجاوز المليار ونصف من البشر ، والعالم أجمع بملياراته الثمانية نسمة لا يستطيع أن يوقف العدوان الإسرائيلي أو يفك الحصار .
 ضعف ووهن ومؤامرة يشترك فيها للأسف الشديد العرب والمسلمون ، وتزداد وطأة الحصار من الأقربين عندما يقف المصريون على الحدود مع قطاع غزة وكأنهم ينتظرون انفجارهم التالي في وجه الحصار متأهبين بالسلاح والذخيرة الحية في مشهد كارثى متحفز لا يختلف كثيرا عن  مشاهد الحصار الخانق الذي يعيشه المصريون من حكومة فقدت كل الشرعية شعبياً وسياسياً وقوات الأمن المركزي التي أصبحت جيشا ضد الشعب يقوده أمراء في فن قتل الانتماء وخنق الحرية وسلب الكرامة لدى الشعب ، ويخشى المصريون كما يخشى الفلسطينيون وكليهما يحبان بعضهم الآخر واختلطت دماؤهم سويا على أرض فلسطين قبل 1948 وبعدها ولا زالت الدماء تختلط دفاعا عن الوطن ، من حدوث كارثة الاقتتال العربي على الحدود ، فنذيق الفلسطينيين بأسين ، بأس الحصار ومقومة العدو الصهيوني ، وبأس قتال الأخوة الأشقاء بعضهم البعض ، وللأسف الشديد أن هناك فريقا يعمل لحساب الموساد في الصحافة المصرية يرسم صورة مريضة لخطط ومؤامرات تستهدف قادة لفصائل فلسطينية تسكن القاهرة ، وتجهز لصناعة طائرات بدون طيار توجه عن بعد لإحداث تفجيرات ضد العدو ، ويزج بعالم من علماء الأزهر الشريف ورئيس قسم التفسير وعلوم القرآن ووكيل كلية أصول بجامعة الأزهر في اتهام بقيادة خلية إخوانية من أجل مساعدة حماس في شراء تقنيات لتفجير طائرات صغيرة مزودة بمتفجرات تعمل بالريموت كنترول وهو اتهام يعلم القاصى والداني أنه ملفق والهدف منه الربط بين الإخوان المسلمين في مصر وحماس في عملية مشتركة تستهدف إثارة القلاقل داخل مصر ليبرر النظام المصري سبب حصاره مع العدو الصهيوني لقطاع غزة ، وكأن الشعب ينطلي عليه هذه ألأكاذيب والحيل .
نعم الإخوان المسلمون يرتبطون عاطفيا وفكريا وسياسيا مع حماس ، من منطلق الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني في أن يحيا حياة طبيعية كريمة على أرضه ، وفى مقاومة الاحتلال الصهيوني ومحاربته بكافة السبل العسكرية والاقتصادية والسياسية .
 غير أن الإخوان المسلمين في مصر وإن كانوا يتوقون إلى الشهادة على ربى فلسطين وحول أسوار بيت المقدس باعتبار أن الجهاد هو السبيل الوحيد لتحرير أرض الإسراء والمعراج ، وهو فريضة شرعية إذا ما تعرضت الأوطان الإسلامية للعدوان والاحتلال ، وهو واجب إنساني تشترك فيه الإنسانية بوجوب نصرة المظلوم ،  فإنهم لا يملكون الأدوات المادية لتحقيق ذلك ، من حكومات تمنع وأنظمة تغلق وتحاصر وتقمع وقوانين تكبل الحركة ، والإخوان المسلمون ملتزمون بقوانين بلادهم وإن جارت على حقوقهم ، ومع ذلك فهم يناصرون القضية الفلسطينية ، ويتعاطون مع كافة المقاومين للمشروع الصهيوني الأمريكي على قدم واحدة ، وعندما يشاركون الشعب المصري في إغاثة إخوانهم المحاصرين في غزة ، عبر المؤسسات الشعبية والرسمية فإنهم يقدمون ما لديهم من مال ومساعدات للشعب الفلسطيني وليست لحماس ، لأن الشعب هو صاحب الاستحقاق وحماس جزء من الشعب تدافع مع غيرها عن حقوق هذا الشعب .
وإذا أفرزت الانتخابات الفلسطينية فوزا لحركة حماس قامت الدنيا ولم تقعد ، إذ أن المطلوب من حماس مقابل أن تمارس حقها في الشرعية الفلسطينية أن تعترف بما يسمى ( إسرائيل) ، وأن تقبل مقررات أوسلو وخارطة الطريق ، وأن تفكك أسلحتها وعناصرها وكتائب القسام وتنضم إلى زمرة فتح في ركوب قطار المفاوضات بلا تسوية أو حل نهائي وإنما انتحار على مائدة المفاوضات ، وإذ أبت حماس خيار التصفية والانهزام فقد أعلنت من أول يوم أنها لن تعترف بـ ((إسرائيل)) ، وأنها ما كانت لتشارك في الانتخابات على أساس أوسلو وإنما شاركت على أساس اتفاق القاهرة 2005 ، والذي على أساسه اتفقت كافة الفصائل على إعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية فيما بات يعرف بإصلاح المنظمة لتضم في عضويتها كافة الفصائل الفلسطينية ، وأن تكون منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي لفلسطين والمعبر عن القضية الفلسطينية والمتحدث باسمها ، ولم يتم إصلاح المنظمة ، وتبوأ رئاستها وقيادتها ورئاسة اللجنة التنفيذية فيها   محمود عباس ، الذي جمع بينها ورئاسة السلطة الفلسطينية فاحتكر السلطة والقرار وحرم الشرعية الجديدة لحماس من أن تشارك عمليا في صنع القرار .
وشاركت للأسف الشديد الأنظمة العربية في الضغط على حماس لتقبل بما لا يمكن أن تقبله في ظروف دولة مستقلة فاز فيها حزب بالأغلبية المطلقة ، وقبلت أن ترأس حكومة وحدة وطنية بعدد من الوزراء لا يتناسب مع حجم الحركة داخل المجلس التشريعي ، ووافقت الحركة على برنامج الوفاق الوطني ، وما فعلت ذلك إلا لصالح رفع الحصار عن الشعب الفلسطينى ، إلا أنها رفضت التنازل عن الثوابت ، فأغضبت أمريكا ، وحلفائها العرب ، وكانت مؤامرة الانقلاب على الشرعية المتمثلة في حالة الفلتان الأمني بممارسات جماعة دحلان ودايتون والأمن الرئاسي والوقائي بهدف إسقاط حماس ، وقدمت المساعدات العسكرية العلنية الصريحة من الولايات المتحدة و((إسرائيل))  لعصابات الحرس الرئاسي والأمن الوقائي وإجراء تدريبات لها في مصر والأردن و((إسرائيل)) ، ودخول شحنات من السلاح بمعرفة إسرائيل لهؤلاء المرتزقة الذين يقتاتون على دماء الشعب الفلسطيني ، وأحبطت المؤامرة ،وتم الحسم في غزة ، واشتد الحصار ، واجتاح العدو الصهيوني القطاع من جميع أطرافه ، فمنى بخسائر في الأفراد والمعدات ، فازداد انتقامه من الأطفال والنساء ، ورمى المنازل والمساجد بقذائف صواريخه ليحيلها أطلالا  تضم تحتها أشلاء ممزقة طاهرة لأبرياء لا ذنب لهم ، ويشتد الحصار ويمنع الوقود والدواء والغذاء ، وحتى علاج الجرحى ، فيموت المرضى ، ويعجز الأطباء عن الإنقاذ ، فيلوذون بالخالق الجبار المنتقم أن ينزل شديد انتقامه باليهود الظالمين ، ويرفعون أكف الضراعة إلى الله في ظلام الليل الدامس أن يعجل بفك الحصار ، وقلوب حكامنا العرب باتت أقسى من الصخر ، يلومون الأطفال على بكائهم والنساء على عويلهم والعجائز والمرضى على أناتهم ، وبالأحضان والقبلات وكئوس الخمر يستقبلون بوش وأولمرت وباراك وليفنى .
أيا أيها الحياء والخجل أين حمرتك ، من دماء تسفح دون ذنب ، وعدوان يذيق الشعب الفلسطيني ويلات القتل والتدمير والخراب ، الكل ينادى يا مصر ، أين صلاح الدين الذي حرر المسجد الأقصى من أيدي الصليبيين وهزمهم في حطين ، أين قطز الذي هزم التتار في عين جالوت ، أين خليفة المسلمين الذي قال لو قطعت إربا إربا ما فرطت في شبر من أرض الإسلام .
أيا مصر ، أين دورك الشريف في الدفاع عن الحق والعدل والعروبة والإسلام ، أين نخوة أبطالك الشجعان الذين أذاقوا العدو الصهيوني مرارة الهزيمة في العاشر من رمضان ، أمجاد يا مصر ، أمجاد يا درة العروبة والإسلام ، أمجاد يا أسود الإسلام ، أنتم من تفتخر بكم الأمهات حينما يأتي الليل يقصون على مسامع أطفالهن أروع قصص البطولات .
من يفتح الحدود ليعين الأسود ، ليعالج المصاب ويطعم الأطفال ويرسم البسمة على وجوه الشعب الفلسطيني البطل ، أين من قال لن نسمح بتجويع غزة ؟ ، غزة الآن تئن من الحصار ، وأوشكت على الانفجار .
وإلى المتآمرين المتخاذلين في الداخل كفاكم كذبا ، فضيحتكم بجلاجل ، تسيرون مع الشيطان ، تتبعون خطى أولمرت ودحلان ، الشعب المصري كشفكم فلستم منه ولا هو منكم .
إلى من يلفقون القضايا ، كفاكم سخطا من الشعب المصري ، نهايتكم قربت ويومها لا ينفع الندم .
إلى الإخوان المسلمين ، اصبروا وصابروا ورابطوا ، إن النصر مع الصبر ، وإن مع العسر يسرا ، ولن يغلب عسر يسرين .
إلى الشعب المصري الأسير ، غدا ينفك القيد ، وتنطلق من عقالك لتؤدب أحفاد القردة والخنازير .
إلى الشعب الفلسطيني البطل ، استمر في المقاومة ، عدوكم جبان ، يخشى الموت ، غير قادر على الصمود ، إن تترس بعتاده العسكري ، فالله هو المعين ، ومن كان الله معه فلن يقدر عليه أحد .



سامى الحاج .. أنت حر

سامى الحاج .. أنت حر


                        بقلم / محمد السيسى المحامى

 

 

 

            

الحرية أثمن ما يطمح إليه الإنسان الحر ، وهى ما تستحق التضحية لنيلها ، الجوع والمرض والتعذيب والإيذاء يهون في سبيل الحرية .

فعلها سامي الحاج ، مصور قناة الجزيرة ، الذي فضح بكاميراته وهم القوة والغطرسة الأمريكية فى أفغانستان ، وكذب أفلام هوليود التي صورت لشعوب العالم العربي أن شوارزنجر نموذج الجندي الأمريكي  بطل خارق ، فكشف سامي الحاج أن الجيش الأمريكي هو أكبر جيش مجرم يمارس البلطجة وليس الحرب ، يقصف المدنيين العزل ويدك المنازل على أصحابها ، ويحيل الأفراح إلى مآتم ، ويغتصب النساء ويقتل الأطفال ،ويستخدم أسوأ الأسلحة المحرمة دوليا ، وإذا ما واجه رجالا يفر كالجرذان .

أثبت سامي الحاج أنه أقوى من خاطفيه ، وأشرس من جلاديه ، صلبا لا يتنازل عن مبادئه ، أعتقل قرابة السبع سنوات ، ما لانت له قناة ، وما وهنت له عزيمة  ، أضرب عن الطعام حتى صار هزيلا ضعيفا لا يقوى على الوقوف ، أجبروه على تناول الطعام وهو مكبل اليدين والقدمين عبر أنبوب يمر من أنفه ، عاملوه بقسوة منعوه من الصلاة اعتدوا على كرامته ودينه ، إلا أنه صبر وثبت ولم يضعف .

ساوموه على الإفراج عنه شريطة أن يعمل جاسوسا لديهم على قناة الجزيرة ، وكان بإمكانه أن يفعل ليفر من وطأة الأسر ، إلا أنه صاحب مبدأ ، رفض وأضرب عن الطعام وحاصر سجانيه ، لم يجدوا مفرا من الهروب منه غير الإفراج عنه ، وليجدوا لأنفسهم مخرجا اشترطوا عليه أن يأكل كشرط لينال حريته ، أبى كالأسد الهصور والجمل الصبور أن يتنازل ، فاشترط عليهم حريته قبل أن يتناول طعامه وقد كان .

سامي الحاج قضى على أسطورة القوة الأمريكية بصموده ، فرض شروطه ، ما تنازل لهم عن شيء ، بل أجبرهم على احترامه ، نال حريته شامخا عزيزا رغم قسوة جلاديه .

نقل بطائرة عسكرية في رحلة تزيد على 27ساعة توقف خلالها في مطار لا يعرفه (ربما بغداد) ، تم إنزاله منها إلى طائرة أخرى ومعه سودانيين مفرج عنهما معه ، ومغربي ، وتركا في الطائرة الأولى خمسة أفغان مفرج عنهم أيضا ، وأقلعت الطائرة إلى مطار الخرطوم والتي وصل إليها بعد منتصف الليل فجر الجمعة 2مايو2008 ، لينزل الثلاثة الأحرار كل واحد منهم مكبل اليدين حتى في بلده ، ويحمل سامي الحاج على أيدي حابسيه إلى أرض المطار ليحمل على سرير نقال منهك القوى لا يقوى على شيء ، يفك الجندي الأمريكي قيده البلاستيكي وينقل إلى عربة الإسعاف .

وصل الصلف الأمريكي وانتهاك حقوق الإنسان إلى قيد المفرج عنهم وهم في الطائرة ، وربطهم في كراسيهم ، ووضع غطاء سميك على أعينهم وسد آذانهم ، على الرغم من أنهم سينالون حريتهم بعد قليل ، إلا أن حرية أمريكا المزعومة التي تتشدق بها لا تسمح لهؤلاء بان يشعروا ولو بتحسن في معاملتهم قبيل الإفراج عنهم ، وهذا دليل على وحشية وسوء المعاملة التي يتعرض لها المعتقلين فى جوانتانامو .

لم ينسى سامي الحاج رفقاء دربه ، وأثبت أنه لا زال قادرا على ممارسة مهنته الصحفية بوعي وذكاء ، فضلا عن التذكير باستشهاد رفيقه طارق أيوب والذي استشهد على أيدي القوات الأمريكية في بغداد إبان الغزو الأمريكي للعراق 2003 ، كما لم ينس تيسير علوني القابع في السجون الأسبانية بسبب تغطيته للحرب في أفغانستان وبتهمة هو بريء منها ألا وهى علاقته بتنظيم القاعدة وأسامة بن لادن ، كما لم يعبر عن فرحته بالإفراج عنه دون إعلان شعوره بالحزن لفراق زملاءه في جوانتانامو والذين لم يفرج عنهم بعد وذكر ما يتعرضون له من انتهاكات أفقدت بعضهم العقل الأمر الذي جعلهم لا يبالون بآدميتهم ويسيرون عرايا كالحيوانات .

لا شك أن الإفراج عن سامي الحاج سيفتح بابا كبيرا للإفراج عن آخرين وسيزيد من الطالبة بالإفراج عنهم ، خاصة بعد أن يتكلم سامي الحاج ويكشف أسوأ الممارسات التي تتم بحق المعتقلين ، والتي ذكر بعضها أحد المفرج عنهم السودانيين من أنه يتم وضع بعض المعتقلين في أقفاص  حديدية مع تسليط التكييف البارد جدا عليه وهو عار من ملابسة ويستمر هذا الوضع أكثر من عام ونصف .

سامي الحاج .. هنيئا لك بالحرية ، ولا بد أن نتقدم معك بالشكر لكل من ساهم بالإفراج عنك ، وعلى رأسهم الحكومة السودانية والسيد الرئيس الفريق عمر البشير ومستشاره السياسي السيد مصطفى عثمان ورجال المخابرات السودانية الذين بذلوا جهدا مشكورا للإفراج عنك وعن كل السودانيين المعتقلين ، ولا بد أن نشكر قناة الجزيرة على وقفتها الشجاعة معك بلا حدود ، وعلى رأس من يجب شكره زوجتك أسماء أم محمد التي دافعت عن حقك في الحرية وخاطبت كل المنظمات الدولية والحقوقية وحتى الحكومات للإفراج عنك ، ولأمير دولة قطر ورئيس وزراءه الذين ما تنصلوا من مسئولياتهم في المطالبة بالإفراج عنك ، ولكافة  المنظمات الحقوقية الدولية والمؤسسات الإعلامية  التي دافعت عن معتقلي جوانتانامو وعن حرية سامي الحاج   ، إليهم جميعا...  شكرا  



المحاكمات العسكرية


صراع بين نظام يفتقد للشرعية وجماعة تكتسب المشروعية

 

بقلم / محمد السيسى

أصدرت المحكمة العسكرية أحكامها ضد رموز الإصلاح ودعاته، ليفقد النظام الحاكم باستمراره اعتماد المحاكمات العسكرية وسيلة وحيدة للتخلص من خصومه السياسيين كافة مسوغات الشرعية القانونية والدستورية والشعبية في بقائه على سدة الحكم، ولم يعد أمامه مهرب سوى التنكيل بالشعب كل الشعب الرافض لهذه المحاكمات الصورية والظالمة لأبناء الوطن، وفى الوقت ذاته تتضاءل أمامه فرص البقاء في عالم بات يلفظ الاستبداد وشعب يأبى الخنوع والاستسلام إلى الأبد لحكم طاغية مستبد.

الإخوان المسلمون، جماعة أسست على التقوى من أول يوم بدأ وضع لبناتها على يد الإمام الشهيد حسن البنا رضي الله عنه، وساهمت في نهضة الأمة ودعت إلى الجامعة الإسلامية العالمية، وتحقيق الخلافة الإسلامية وأستاذية العالم كمشروع تتبناه الشعوب الإسلامية، وتسير في منهجها وفق كتاب الله وسنة رسول الله،معتمدة الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، لا تلتزم رؤية فقهية محددة، تلتزم بالأصول، وتحترم الاختلاف في الفروع، تؤمن بالإصلاح المتدرج، وترفض سبيل العنف والإرهاب، تتهم بأنها تهادن الحكومات بدعوى عدم تصادمها معهم بسبب مخالفة الحكومات للشريعة الإسلامية وسرعان ما يكتشف أهل الاندفاع والتطرف والغلو والعنف أن منهج الإخوان وهو الإصلاح السلمي الهادئ هو الأصلح للتغيير مع مثل هذه الأنظمة والحكومات .

قاومت الجماعة الاحتلال الإنجليزي فحاربت ضده في القنال، وجاهدت ضد اليهود في فلسطين 1948، وتعرضت بسبب ذلك لتآمر الحكومات عليها، فاعتقل مجاهدوها وهم في ميدان المعركة، وحلت جمعيتهم، واغتيل إمامهم حسن البنا عليه رحمة الله بالقاهرة في 12فبراير 1949.

وتستمر الجماعة في جهادها السلمي بعد حركة الجيش في 23يوليو1952 لتطالب بمرجعية الشريعة الإسلامية للقوانين، وتصطدم بقادة الثورة وقائدهم جمال عبد الناصر الذي تملص من وعوده للإخوان وللشعب المصري بتطبيق الشريعة الإسلامية وإقامة حياة نيابية وديمقراطية سليمة وعودة الجيش إلى ثكناته ، ووجد في نفسه أنه القائد والزعيم الأوحد ، فأزاح محمد نجيب أول رئيس جمهورية وقائد حركة الجيش ، وزج بأعضاء الجماعة في السجون ولفق لهم قضايا مثل حادثة المنشية ( التمثيلية)، والتي بفرض صحة وقوعها لا تكفى سندا على مشاركة الإخوان فيها أو تأييدهم لها ،  ويتعرض الإخوان لأبشع عمليات الاعتقال والتعذيب في سجون عبد الناصر، وتتعرض مصر لنكبة مازالت تتجرع مرارتها حتى اليوم، وهى نكبة 1967، ويتم احتلال القدس والضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء والجولان وتتمدد الغدة السرطانية (الكيان الصهيوني ) في أرض فلسطين وسوريا ومصر، ويعرف القاصى والداني أن دكتاتورية الحاكم حتى ولو صحت نواياه تخلق شعبا منهزما وجيشا ضعيفا وقيادات خائنة، وأن الاستبداد يولد الفقر والجوع والجهل والمرض والخنوع ، وهذا ما نخشى تكراره اليوم بفعل أنظمة جاهلة متخلفة لا  تدرك حجم المخاطر المحدقة بالوطن بعد احتلال العراق ، وتأزم الأوضاع في لبنان ، وتمزيق السودان ، وضياع الصومال ، ... .

ابتليت مصر منذ الانقلاب بحكم العسكر، وكأن الشعب المصري المسالم لا يمكن أن يحكم حكما مدنيا، ويظل رئيس الدولة عسكريا حتى مماته، فيموت البكباشى جمال عبد الناصر وهو رئيس للجمهورية وقائد أعلى للقوات المسلحة، ويليه السادات قائدا أعلى للقوات المسلحة حتى لحظة اغتياله، ويظل الرئيس الحالي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة،  وكل هذا بحكم الدستور، أن رئيس الجمهورية يتمتع بسلطات مطلقة ومنها أنه يحكم بآلية عسكرية، ويحاكم خصومه أمام محاكم عسكرية ،  والشعب المصري ليس سوى رعايا في المعسكر تتلقى السياط والضرب والقهر والجوع والمحاكمات العسكرية لمن تشرئب عنقه لنسمة هواء أو شمس حرية.

وبات مكتوبا على الشعب المصري أن يحكم بالعسكر وكأنه فاقد الرشد أو الأهلية، وقد يعجب البعض من هذا الإصرار، لماذا ؟ ، هل لأن مصر محتلة وتحتاج إلى جيش قوى يحميها ولا بد لهذا الجيش من قائد عسكري فذ، عندئذ لا بد أن يكون هذا القائد الفذ قائدا للشعب،يحرره من الاستعمار ويقيه من الاحتلال ، أم لأنه ليس من المجدي أو المفيد أو اللائق أن يأتمر هذا القائد الفذ بقائد أعلى منه مدنيا، وهذه معرة لا يمحوها إلا الدم.

الدستور نص على أن رئيس الجمهورية يتقلد منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهذا ليس معناه أن يكون هذا القائد عسكريا، إذ أن قيادته للجيش قيادة سياسية وليست عسكرية، والعالم كله الديمقراطي ونصف الديمقراطي يحكمه مدنيون ويأتمر الجيش بأمر رئيس الحكومة أحيانا ورئيس الدولة أحيانا أخرى، وقد يأتي قائد الجيش نفسه مدنيا ولم يقل أحد بأن الجيش افتقد مكانته أو هيبته.

وتعرض الإخوان المسلمون لنكبات من الحكام العسكر الذين يحكمون الشعب كما لو أنهم رعايا لا مواطنون ، فمن يخرج من طابور الولاء والطاعة يلقى مصيره من التأديب والتهذيب والإصلاح، وكسر الرقبة.

قد يتصنع الحاكم العسكري أنه مدني بلباسه، فيرفض الزى العسكري، ولكن ماذا يفعل في جلده الذي لا يستطيع أن يسلخه ويتحول إلى حاكم مدني، وقد يسمح بإنشاء أحزاب ولكنه يصنعها تحت عينه فتخرج أحزابا ورقية هشة، وإذا ما تطاول حزب على نيل شرف المساهمة في حكم الوطن قصفت رقبته وزج بأعضائه إلى السجن، وأغلقت مقاره ومزقت صحفه، والنماذج لا تعد ولا تحصى، فحزب العمل لقي جزاء الإغلاق والحصار والانقسام والتشريد لتحالفه مع الإخوان في 1987،ولمحاولته أن يصبح حزبا ينافس أغلقت جريدته رغم صدور أكثر من أربعة عشر حكما قضائيا لم تفلح في زحزحة النظام عن سطوته قيد أنملة، وحزب الأحرار يتناوش الرئاسة عليه ستة أو سبعة رؤساء كل منهم يدعى أنه مدعوم من الأمن أو العسكر ، وأحزاب تقتات على ما يلقيه إليها الحزب الحاكم  من فتات، مقعد في مجلس الشعب، وآخر في الشورى، وأربعة في المحليات ويستخدمهم النظام في حربه ضد الإخوان، ومثال ذلك حزب التجمع ورئيسه رفعت السعيد الذي بات ضيفا مكررا في حالة حوار لسان حال لجنة السياسات فى الحزب الوطني.

تأتى الطامة الكبرى على النظام المستبد الغاشم بهزيمة حزبه في الانتخابات ليحصل على أقلية (37% في انتخابات الشعب2005)، ويفوز الإخوان بخمس مقاعد البرلمان رغم التدخلات الأمنية بالتزوير في المرحلتين الثانية والثالثة وسقوط اثني عشر قتيلا في هذه الانتخابات، ويصرح رئيس وزراء النظام لصحيفة النيوزويك بأن الإخوان كانوا سيحصلون على مائة وخمسين مقعدا لو تركت الانتخابات كما هي في مرحلتها الأولى، وتأتى الفضيحة المدوية على التزوير بخروج القضاة عن صمتهم وعقدهم جمعيات عمومية تفضح ما يقوم به المستبدون من تزوير في الانتخابات وأبرزها شهادة مائة وثمانية وثلاثون قاضيا على تزوير الانتخابات في دائرة دمنهور لصالح مرشح الحزب الوطني د.مصطفى الفقى  ضد النائب الشرعي د.جمال حشمت .

يدخل مجلس الشعب ثمانية وثمانون نائبا، ومعهم معارضون حزبيون ومستقلون  يكشفون عورات النظام وليشكلوا كتلة تزيد عن المائة نائب يعارضون قانون الطوارئ والتعديلات الدستورية والفساد والرشوة، والاحتكار وغلاء الأسعار.

يتشرس النظام، ويحكم قبضته الأمنية، ويسد طاقات الأمل في الدستور، فيعدل المادة 76 من الدستور ليجعل الترشيح للرئاسة أمرا فى غاية الصعوبة والخطورة ، فإذا ما تجرأ شاب مثل أيمن نور وناطح الأسرة المالكة كان نصيبه السجن ، والذي يليه في ترتيب الأصوات رئيس حزب معارض وأستاذ جامعي مرموق د. نعمان جمعة والذي دعي إلى الترشيح لينال أيضا الحبس تحت خلفية صراع حزبي ، والذي حاول الترشيح ولم يفلح مثل طلعت السادات أيضا حبس سنة بعد محاكمة عسكرية نتيجة مطالبته بإعادة التحقيقات في ملف اغتيال عمه رئيس الجمهورية السابق أنور السادات ، وكأنهم أصابتهم لعنة الترشيح لانتخابات الرئاسة ، وبعدها يتم تعديل أربعة وثلاثين مادة في الدستور يواجه بها النظام الحاكم جماعة الإخوان المسلمين.

يؤمم النظام الحاكم المستبد الحياة السياسية في مصر بحظر ممارسة أي نشاط سيأسى على أساس ديني، يحظر مرجعية الإسلام للعمل السياسي، يلغى ويقيد حق الترشيح، يلغى الإشراف القضائي على الانتخابات العامة ويجريها في يوم واحد تحت إشراف لجنة عليا معينة بعيدا عن الإشراف القضائي يناط بها صلا حيات الحظر والمنع والشطب، نكاية في القضاة الذين علا صوتهم ضد ممارسات الحكم ،  ويمارس الأمن دورا قذرا في الحياة السياسية فيلغى حق الترشيح والانتخاب عمليا وبسطوة الأمن المركزي والاعتقالات ، مثلما حدث في انتخابات الشورى 2007 والمحليات 2008.

يزج النظام معارضيه في السجون بقضايا إما ملفقة أو مصطنعة، ويحيل رموز الإصلاح ومعارضيه السياسيين على القضاء العسكري بعدما برأتهم المحاكم المدنية وأمرت بإخلاء سبيلهم فورا.

يمارس القضاء العسكري مع شرفاء الوطن مسرحية هزلية، محكمة وحاجب وقاضى ومحامى وجمهور، كل هؤلاء في سجن كبير يسمى المحكمة العسكرية، الدخول إليها بتصريح، وتفتيش ذاتي، ومنع التصوير إلا من كاميرات تابعة لجهة غير معلومة أغلب الظن أنها تابعة لرئيس الجمهورية، القاضي ضابط يتبع وزير الدفاع، لا يتمتع بالحياد ولا الاستقلال، في أي لحظة يمكن تغييره أو عزله، وحكمه لا ينفذ إلا بعد التصديق، والمصدق يستطيع تعديل الحكم أو إلغاؤه أو تأييده، ولا أهمية للمرافعات أو سماع الشهود أو تقارير فنيه، كلها فبركة تكتمل بها فصول المسرحية، لا يستطيع أحد سواء محام أو من الجمهور دخول المحكمة إلا بإذن، والمحكمة داخل منطقة عسكرية لا يمكن المرور فيها أو العبور منها إلا داخل سيارة تابعة للقوات المسلحة، لا تتوافر أية ضمانات للدفاع أو للمراقبين ليشاهدوا سير المحاكمة، والأحكام في النهاية جاهزة.

حبس مشدد بين عشرة سنوات وثلاثة سنوات لخمسة وعشرين متهما من الأبرياء، وتبرئة خمسة عشر حتى لا يقال أن المحكمة ظالمة، ولكن لا فرق بين من تم تبرئته ومن تمت إدانته، جميعهم لهم مراكز قانونية واحدة ومتماثلة، ولا دليل على من أدينوا يتوافر فيه معايير الإدانة لا تتوافر فيمن تم تبرئته، التحريات واحدة، مضلله ومفبركة، شهودها سريون، ومصادرها الدقيقة والحساسة سرية، وعمليات القبض والتفتيش كلها باطلة، أذون الضبط للجميع باطلة، والتحريات باطلة، ولم يجد القضاء المدني عند نظر أوامر الحبس والتظلمات فيها أية حاجة لاستمرار حبسهم، فقضى بالإفراج عنهم جميعا وفورا، وقضت محكمة جنائية بالإفراج عنهم من قرار الاعتقال، وتأيد الإفراج، وتمت إحالتهم إلى القضاء العسكري،  وقضت محكمة القضاء الإداري بعدم اختصاص القضاء العسكري بنظر قضيتهم، وطعن أمام دائرة معينة بالإدارية العليا دون أن يعلن المتهمون، وتم رد هيئة المحكمة لوجود مستشارين فيها لرئيس الجمهورية، تتعارض مصالحهم مع نظر الدعوى، ولم تمهل المحكمة المتهمين لاتخاذ إجراءات الرد أو تمكينهم من عمل التوكيلات اللازمة وهم محبوسين في إصرار غير عادى على إلغاء حكم القضاء الإداري، وتم رفع دعوى تنازع اختصاص أمام الدستورية العليا، ومع ذلك وبالمخالفة للقانون تم الاستمرار في نظر الدعوى أمام قضاء عسكري غير مستقل وغير مختص وغير محايد ولا يتمتع قضاته بالحيدة والاستقلال اللازمين للفصل في مثل هذه الدعاوى، والمتهمون في خصومة سياسية مع النظام الذي يرأسه القائد الأعلى للقوات المسلحة والذي يخضع لسلطاته القاضي العسكري، مما يبطل معه الاستمرار في نظر الدعوى، ويلقى بظلال من عدم الثقة والاطمئنان الواجب توافرهما في القضاء العادي.

أحكام قاسية الهدف منها الإغلاق التام والحصار الشامل في وجه حركة إسلامية معتدلة تصر على منهج الاعتدال والوسطية، الهدف منها تكميم الأفواه، وتكبيل الحركة والسير نحو الإصلاح الذي تدعوا إليه جماعة الإخوان المسلمين، أحكام قاسية الغرض منها إعاقة وصول الإخوان إلى النخب والجماهير الشعبية والترشيح للانتخابات العامة، واتضح هذا جليا في انتخابات الشورى 2007، والمحليات 2008، أحكام قاسية تخيف القوى السياسية الأخرى من المشاركة المجتمعية أو التأسيس لعمل وطني جماهيري.

هي رسالة خاطئة للشعب المصري، مكتوب فيها أن ملفات التوريث، والأحزاب، والانتخابات، والشأن العام مرهون بمؤسسة الحكم والرئاسة تقرر فيه ما تشاء، وعلى الشعب ألا ينصاع للأوامر والتعليمات ، إذ أن الشعب مصدر السيادة ، ومكنون المشروعية لا البلطجة الأمنية أو القانونية لنظام فقد الشرعية .

 

 



غزة قبل الانفجار


غزة قبل الانفجار 
بقلم / محمد السيسى

شعب غزة ، مثل أي شعب ، يحب الحياة ، يكره الدمار والقتل ، يحب الهدوء والاستقرار ، يكره الفوضى ، يحب أن يكون عزيزا في وطنه ، يكره الذل في أي مكان ، شعب غريزته الدفاع عن وطنه ودينه وكرامته ، لا يفرط يحمل روحه على راحته لا يخشى الردى ، تقصفه طائرات الاحتلال الصهيوني بصواريخ تمزق الأطفال أشلاء ، وتحرق وتدمر المنازل والمساجد وحتى عربات الإسعاف ، دبابات الاحتلال تدك الأرض بقذائفها التي تحسن الهلاك والدمار ، يقاوم الشعب الإنسان ، بالحجر والمقلاع ، وبصواريخ القسام ، وبالرشاش ، وبصدور الشجعان ، تعلوا في جنان الخلد أرواح الشهداء ، قادتهم يقدمون أنفسهم وأبناءهم فداء لعزهم وسؤددهم ، يحاصرهم الأمريكان والصهاينة والعرب والمسلمون ، لماذا ؟
سؤال يطرح ، والجواب فى بطن حوت أسود ميت في بحر الظلمات ، يغشاه موج ومن فوقه موج ومن فوقه سحاب ، ويطلسم الحكام العرب ، فيهرفون بما لا يسمع من القول  ولا يفهم ، منهم زعيم وما هو بزعيم يطق حنكه بنكتة أسخف من سماه وهى أنه لن يسمح بتجويع غزة ، هاه هاه ، غزة تئن من الحصار وأطفالها وجرحاها ومرضاها يموتون في طابور القتل البطيء على أسوار رفح ، فلا دواء ولا غذاء ولا وقود ولا حتى هواء .
غزة ، لا تيأسي ، مصيرك من مصير حكام باعوا ضمائرهم وأوطانهم بحفنة دولارات ملوثة بدماء الأبرياء في غزة فلسطين وفى سيناء والضفة والعراق ، حكام باعوا حتى شعوبهم فأجاعوهم وسلخوا ظهورهم وأفقروهم وسجنوا حريتهم وأذلوهم فأضاعوا كرامتهم ، ويوم أن تتحرر الأوطان والشعوب تتحرر غزة من الحصار والاحتلال ، وهذا اليوم العظيم نرى نور فجره قد لاح ، وإذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر .
شعب مصر المقاوم يرفض الذل مثلكم ، ويرفض الحصار والتجويع مثلكم ، ويرفض الأمريكان والصهاينة مثلكم ، وينادى يا أيها الشرفاء أنقذونا مما نحن فيه مثلكم ، قدمنا بأقدامكم وصفوفنا ممتدة مع صفوفكم ، وقدرنا هو قدركم ، ولن تنالوا الحرية قبلنا ولن ننعم بالأمن قبلكم فمصيرنا هو مصيركم .
تقصفون كل يوم بالصواريخ وأزيز الطائرات يلوث أسماعكم ، ونحاصر نحن كل ساعة بمليون ونصف من عساكر الأمن المركزي ترمينا بالقنابل وتضربنا بالعصا وتقتلنا بالرشاش وتكتم أنفاسنا فلا تكاد تسمع همسنا .
تزور عندنا الانتخابات حتى من قبل أن تبدأ ، فيمنع مرشحينا من التقدم بأوراق الترشيح ، بل يعتقلون ويحبسون لأنهم حسب زيفهم عطلوا الدستور ومنعوا الدولة من ممارسة أعمالها وهددوا الوحدة الوطنية واستغلوا المناخ الديمقراطي و ...
نقف في طابور الخبز ( يا للفضيحة) ساعات وساعات من أجل رغيف نسد به رمق طفل يعوى ، وأسعار الدواء ترتفع وترتفع فلا نقدر على علاج أطفالنا وكبار السن المرضى منا .
طابور العاطلين عن العمل يمتد ليصل إلى تسعة مليون عاطل لا يجدون عملا ولا رزقا ولا مسكنا ولا ...
أنتم في غزة تطلبون رفع الحصار ، وحكومتكم الشرعية تقف معكم في ذات الخندق ، بل يقدمون أبناءهم شهداء ، عندكم قائد فذ مثل إسماعيل هنية يعيش معكم في مخيم الشاطئ للاجئين ، والزهار والحية يقدمون أبناءهم وفلذات أكبادهم شهداء ، لم يهربوا من الميدان ولم يودعوا أموالا في سويسرا ، ولم يرسلوا أبناءهم للخارج يتسكعون في أوروبا على حساب الشعب الفلسطيني ، فأنتم في رباط قادة وجنود ، شعبا وراية ، أسود تزأر وفرسان تزود وتجاهد ، ورهبان تتعبد وتقنت ، وسماء تظلكم بملائكة تغشاكم بالرحمة والدعاء ، وقدر يحرسكم من غوائل الشر من يهود وعملاء .
من حقكم أن تطلبوا فك الحصار ، ومن واجب الأمة بأسرها أن تلبى نداءكم وترفع الحصار ، وعلى العالم الحر أن يقف بجانبكم ، فحقوقكم مشروعة إنسانيا وعربيا وإسلاميا ، ويوم أن كسرتم الجدار عبرتم عن حالة من الرفض للظلم تأباها الإنسانية ، لم تسرقوا ولم تقتلوا ولم ترتكبوا جرما ، بل قضيتم حاجاتكم بشرف وبثمن أغلى مما نتمنى ونرجوا ، وعدتم على أمل أن تنتصر الأمة لقضاياكم ، ونلتم عقابا على ما فعلتم وهو اشتداد الحصار ، ما المطلوب إذن ؟
المطلوب من الأمريكان والصهاينة والحكام العرب أن تضعف همتكم ، وتلين عزيمتكم ، وتنتكس رايتكم ، ويلى أمركم الخونة من أمثال عباس ودحلان وفياض وأولمرت ودايتون وكونداليزارايس عندها ، تدخلون السجون والمعتقلات ، ويشتد الحصار على الشعب أيضا ليقبل بالتوقيع والتفريط والتشرذم ، ليتم تسوية القضية على لا دولة فلسطينية ، ولا قدس ، ولا عودة للاجئين ، ولا إفراج عن أسرى ، ولا حدود 67 ، ولا حتى سلام .
المطلوب من الحكام العرب تنفيذ الأجندة الأمريكية الصهيونية ، ليتم البقاء في الحكم ، والتوريث ، وإلغاء الانتخابات ، وإعلان الاستبداد سبيلا وحيدا للحكم ، والقضاء على كافة الحركات الوطنية والقومية والإسلامية عبر قوانين الإرهاب والطوارئ والأحزاب ، وتمكن أجهزة الأمن والبوليس من رقاب العباد .
 فك الحصار ، يتم عبر بوابة الشعوب لا الحكام ، يتم عبر المقاومة ضد الاحتلال وأعوان الاحتلال ، يتم عبر الصمود المدني ضد تغول السلطة وقهرها للحريات والشعوب ، يتم عبر ممارسة الضغط المستمر على الحكومات العربية من الشعوب والقوى السياسية الفاعلة والعلماء قادتها ليحسن ممارستها واستثمار نتائجها .
اصبروا أهل غزة ، فالنصر قريب وآت وستفتح الحدود بإذن الله .
 


محليات بلا خيبة .. منتهى الديمقراطية

حكايات واقعية من قلب الأحداث
     

بقلم / محمد السيسى


دق الباب بعنف ، مين مين ؟  
 افتح .. حكومة .. هنكسر الباب .
يفرك عينيه ، يتجه متخبطا نحو الباب ودقات قلبه تتسارع ، ماذا يحدث ؟ لم يرتكب جريمة ، ولم يصدر ضده حكم بالحبس ، لم ينصب على الناس ، ولم يختلس مال الدولة ، ولم يعتدي حتى على قطة ، ترى ماذا يمكن أن يكون قد فعل دون أن يدرى ...
ما أن يفتح باب الشقة حتى يجد أمام عينيه قوة من رجال الشرطة ذوى ملابس سوداء ، ممشوقي القوام يقفون في صفين عسكريين منضبطين على سلم العمارة التي يسكنها ، وإذا بقائدهم يلبس ملابس مدنية يشير إليهم أن استعدوا لاقتحام الشقة وتأمين قادة عملية المداهمة ، وهنا يسأل عبد المعطى ، من أنتم ؟ وماذا تريدون ؟
يجيب قائد القوة ، أنا حسن ، وهذا زميلي الرائد أسامة ومعنا إذن من النيابة بضبطك وتفتيشك ، وبأدب جم يطلب : نرجو السماح لنا بالتفتيش وتهيئة الزوجة والأولاد قبل أن نفاجئهم .
 عندئذ كانت الزوجة قد تهيأت وسترت نفسها بملابس طويلة وغطت رأسها واستعدت لغرباء يدخلون غرفة نومها ، وهى من هول المفاجأة تحاول تماسك أعصابها وتربط من جأشها وتتصنع شيئا من القوة حتى لا يضعف زوجها ..
عبد المعطى : تفضلوا بالصالة ، ودقيقة واحدة أستسمحكم أن تمهلوني مع زوجتي المريضة حتى لا تصاب بانهيار وأحاول طمأنتها ، وأرجوكم ألا تستفزوها أو تسيئوا إليها وأنا تحت أمركم ..
المقدم حسن : أمامك 3 دقائق ونستأذنك بتفتيش المكتبة ، ويبدأ هو والرائد أسامة عملية التفتيش ، فتقع أعينهم على دراسات اقتصادية وسياسية وهندسية عن الوطن ، ومذكرات كان قد أعدها عبد المعطى عن المجتمع المدني وضرورة تفعيلة ، وبحث علمي عن الطاقة النووية يشيد باهتمام الرئيس بمشروع بناء مفاعلات نووية للطاقة ، ومجموعة من المقالات والدراسات عن المجتمع والبرلمان والدستور والقانون كان قد جمعها من الإنترنت ، و...     
دخل عبد المعطى إلى غرفة نومه، فوجد زوجته قد استعدت وبسرعة فهمت ما يدور في الخارج ، تماسك وكاد أن يبكى إلا أنه سرعان ما سمع منها ما يطمأن قلبه، قالت له بهدوء طريق الدعوة محفوف بالمكاره والأشواك ، ولا تنسى دوما جهاد رسول الله وأصحابه ، ولا تنسى ما كنت تحدثنا به دائما عن الابتلاء سنة الدعوات ، والله لن يضيعنا ، فاهتم بأمرك ولا تشغل بالك بنا ، وسأذهب أعيش مع إبنى طوال فترة غيابك وسأتصل بمحاميك ليتابع أخبارك ، عندئذ سمع طرقات على الباب تستعجل الدخول حينها فتح لهم الباب ودخل أحدهما متأسفا بأنها أوامر ، وإن شاء الله لن يغيب طويلا ..
انتهى الضابطان من التفتيش واصطحبا معهما جهاز الكمبيوتر وهاتف المحمول ، وتدثر عبد المعطى بملابس ثقيلة تقيه من البرد ليلا وجهزت له زوجته على عجلة من أمرها حقيبة لا يدرى ما بها تحوى قطع من الملابس الداخلية والقطنية فأخذها وذهب مع القوة التي صاحبته إلى مكان مجهول عبر طريق لم يألفه ، وهناك تقابل مع كثيرين تم إلقاء القبض عليهم في نفس الليلة ، وتعرف عليهم وجميعهم لا يعرفون سبب إلقاء القبض عليهم وما تهمتهم ، ولكنهم فهموا أن السبب سياسي في المقام الأول .
أكملوا ما تبقى من ليلهم في هذا الحجز ، شعروا ببرودة شديدة بعد أن اضطرهم الإعياء إلى الجلوس ومن ثم النوم على البلاط ، ولم تكفى حقائبهم وما تحويه من قليل الثياب أن تقيهم لسعة البرد ، وفى آخر الليل سمعوا آذان الفجر يسرى في قلوبهم ثباتا وقوة وعزيمة ، فانتفضوا مرددين خلف المؤذن يملؤهم الإيمان والتقوى ، توضؤا  للصلاة ، وصلى بهم الدكتور على صلاة الفجر وقلوبهم خاشعة ترجوا المغفرة والرحمة وتسأل الله الثبات والنصر ..
شقشق الصبح وسمعوا صوت عصفور يغرد ، يزقزق لهم إن شمس الحرية قد طلعت ولن يستطيع الطاغية أن يحجبها بقضبان سجنه ، وسيزول كل هذا الركام ويبزغ عهد جديد يأمن فيه الناس على أنفسهم وديارهم وأموالهم وحريتهم ، حينها علا أزيزهم بالقرآن والأذكار وكأنهم في الجنة يتنعمون ، وعلت على وجوههم الابتسامة بعد أن عمتهم الأخوة وربط بين قلوبهم الحب وغشيتهم ملائكة الرحمن تحرسهم وتمنع عنهم القنوط واليأس ...
أفرغوا ما بحقائبهم من خبز وحلوى وجبن وخيار وتناوشوه بينهم حتى شبعت بطونهم ورضيت أفئدتهم وضحكت أسنانهم فلم يشعروا بضيق حتى أتحفهم الشيخ جمعة بنشيد بصداح أزعج السجان وأقلق نوم العسكر .. محلاها عيشة الزنزانة .. ضيقة لكن وسعانة .. وطربت أفئدتهم رغم ماهم فيه من محنة ، ونسى عبد المعطى أنه في حجز وظن أنها رحلة في مقلب دبره له بعض الأصحاب ، وقبل أن يفيق من حلمه سمع الجميع قرقعة الباب المصفح ، وهبوا وقوفا وأمروا بالاصطفاف صفين ، وتم وضع الكلابشات الحديدية في أيدي كل اثنين ، حتى تكلبش الجميع ، هنا أفاق عبد المعطى وشعر أنه في سجن .
خرجوا من باب الحجز في حراسة مشددة حتى وصلوا إلى باب جانبي من عربة الترحيلات الزرقاء العالية ، فصعدوا إليها بهمة ونشاط وكأنهم ذاهبين إلى رحلة صيد أو معسكر للجوالة هم عنه مبعدون ومنه محرومون ، وسارت بهم قافلة من سيارتين معبأتين بالرجال حتى وصلتا إلى مفرق طريق فافترقتا وأمام كل واحدة منهما سيارتان بوكس للحراسة كأن كل منهما في زيارة رسمية تنقصها الأعلام الحمراء والسوداء والبيضاء والنسر الأصفر ، والأسود بداخلها يعرفون المسير ، إما إلى السجن أو الاعتقال أو الحبس أو الحجز وكلها مسميات ومعاني مختلفة لحقيقة واحدة هي عزلهم عن الوطن والحرية لأن السجان ترتعد فرائصه منهم ويخشى منازلتهم فيلجأ للخسة والنذالة فيبعد الخصوم عن ميدان السياسة والحزاقة حتى لا يفتضح أمره وينال من الصفر الكبير حظه، ويلعب مع العيال فيضحك على هذا بجزرة وهذا بليمونة ثم ينفض السامر فيخرج هذا وذاك من المولد بلا حمص ، فيعصر الأول الجزرة على الليمونة فتحلوا في عين الكبير السجان فيضربهما بالعصا ويخطف الجزرة والليمونة ، وياريت اللي جرى ما كان ...
تقف العربة العالية الزرقاء أمام مبنى شاهق العلو يقال عنه المحكمة ، وتقف بظهرها عند باب المحكمة فتقذف بالأبطال في بطن المحكمة فتجد للسجان أعوانا كثر ، لا يحصى لهم عدد ، كلهم في الخدمة مأمورين، وباسم العدالة مطيعين، ويزيد عليهم الرضا إذا ما باعوا ضميرهم وشددوا الحصار على المأسورين ، واحبكوا من القانون والسهارى ما يبرطمون به محاضرهم وكأنهم في الحقيقة مستعجبون ، وهم للأسف يتبارون في رخيص النفاق وزالف الركام لسجان جنرال يرميهم بالفتات وبعض العنطظة الفارغة آل إيه قوانين وعدالة .
يدخل عبد المعطى لا يدرى ما يقول ، يقابله محاميه يشد من أزره ، لا تخف ، قضية ملفقة الغرض منها إبعاد الشرفاء أمثالك من المشاركة في انتخابات المحليات ، ولكن عبد المعطى يبدو غير مقتنع ، فهو لم يترشح قط وقد بلغ من عمره الستين دون أن يخالجه شعور بالرغبة في الترشيح ولو لاتحاد الطلبة ، فكيف يساق هكذا دون معرفة حقيقية بنواياه ؟
يطمئنه الدكتور علي رفيقه في الكلابش ، لا تبتأس فالنظام من ضعفه لا يدرى من أين تأتيه القاضية ، فيلوش لعله يصيب أحد منافسيه ، ولا يهمه حينئذ الزج بالآلاف في السجون والمعتقلات ، فأنا على سبيل المثال ، أعتقل كل موسم انتخابات ، شعب شورى حتى تعديل دستور ، لا يهم ، حقيبتي جاهزة ومكاني معد دائما لاستقبالي ، ومأموري السجون قد ألفوا شكلي ، ولا تقلق فنحن ذاهبون معا إليهم .
قائد الحرس يأمر جنوده ، فكو الحديد ، ويدخل عبد المعطى إلى وكيل النيابة ، شاب في سن ابنه الوحيد تامر ، فيعرفه بنفسه أنا تامر وكيل نيابة ممتاز وجئت للتحقيق معك ، وأنت الآن في نيابة عادية وليست نيابة أمن دولة ، والاتهامات الموجهة إليك خمسة لا بل ستة اتهامات هي : الانتماء إلى تنظيم الإخوان المسلمين وهو تنظيم يهدف إلى تعطيل أحكام الدستور والقانون ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها وتهديد الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطن ، وعقد لقاءات تنظيمية في منازل المتهمين بهدف الإعداد لمظاهرات في الميادين العامة من شأنها تعطيل المرور ، وحيازة مطبوعات ومنشورات تحض على كراهية الحكومة وانتقاد مسلكها في التعامل مع القضية الفلسطينية وعدم رفع الحصار عن قطاع غزة ، وإعداد منشورات تدعوا إلى فكر التنظيم ، وتسويد طبقة من المجتمع على أخرى ، واستغلال المناخ الديمقراطي في التحرك داخل الأوساط الجماهيرية والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية ، و ...
وعبد المعطى في ذهول لهذا الكلام الذي يسمعه لأول مرة في حياته ، وهو الذي يحترم الدستور والقانون ويدعوا إلى تطبيقه ولم يخالف قانونا قط طوال حياته ، وهو الذي يتعامل بأدب جم مع أقرانه لا يتصور أنه يعتدي على حريتهم الشخصية ، ما هذا الكلام الغريب الذي يسمعه ؟ !!
وكيل النيابة : ما قولك فيما هو منسوب إليك .. من أنك تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين ؟
عبد المعطى : ( قبل أن يجيب) يملى وكيل النيابة على كاتبه : محصلش .
وكيل النيابة : ما قولك فيما هو منسوب إليك ..                       ؟
وكيل النيابة : يملى على كاتبه : محصلش ..
وعبد المعطى في ذهول ووجل قضية أمن دولة مرة واحدة ، ووكيل النيابة يشعره بالاطمئنان فيسأل ويجيب ، والمحامون يترقبون ، فالإجابات تنفى التهم ولكن ..
يهب فازعا أحد المحامين : سعادة الباشا ، ممكن نطلع على محضر التحريات وإذن الضبط ؟
وكيل النيابة : تفضلوا .. ويلتهم المحامون بالتناوب محضر التحريات ليجدوا أن محرره ضابط يدعى حاتم بمباحث أمن الدولة وقد سطر في محضره أنه قد علم من مصادره السرية والدقيقة   والحساسة أن عناصر ينتمون إلى الإخوان المسلمين يعقدون اجتماعات تنظيمية في منازلهم ويستغلون المناخ الديمقراطي في الترويج لأفكارهم ويعدون منشورات الهدف منها الحض على كراهية الحكومة ويعدون مظاهرات للتنديد بموقف الحكومة من القضية الفلسطينية وهؤلاء العناصر هم د. على ، ومهندس عبد المعطى ، ومهندس سيد ، وأستاذ عبد الحكيم ، ود . مجدي ود. عزت ، ود . هشام ، ود. عبد المجيد ، ود. سعد ، وأستاذ مجدي ومهندس أحمد وأستاذ عبد الناصر ومهندس عبد العال وأستاذ إبراهيم وأستاذ أيمن وأستاذ محمود وأستاذ عباس وأستاذ سيف الإسلام وأستاذ عبد السلام وأستاذ خالد وأستاذ علاء وأستاذ حمدي وأستاذ عادل وأستاذ سراج ود . مدحت و د.جمال ود.محمد والأستاذ شكري والأستاذ جمعة ود.حسام ود.سيد والأستاذ جمال والأستاذ عبد العزيز وغيرهم الكثير ...
، ويطلع المحامون على إذن الضبط فيجدونه مؤشر عليه من رئيس نيابة بالتصريح للضابط مجرى التحريات ومن يندبه بضبط وتفتيش أشخاص و منازل من ذكر وضبط ما بحوزتهم من أموال ومنشورات ...
يكمل وكيل النيابة التحقيق س، ج، س، ج ، أنت متهم ....؟
ويدفع المحامون ببطلان إذن النيابة لبنائه على تحريات غير جدية وانتفاء مبررات الحبس الإحتياطى و ... ويبتسم المحامون لوكيل النيابة ويشكرونه على حسن تعامله مع عبد المعطى وتنتهي الابتسامة بحبس عبد المعطى خمسة عشر يوما ...
ويدخل د . على ليفاجئ وكيل النيابة بأنه يؤمن بفكر الإخوان وأن الأحراز المنسوبة إليه هي ملكه وأن جماعة الإخوان تدعوا إلى الإصلاح وتطبيق الدستور والقانون ، وأن الذي يجب أن يوجه إليه الاتهام بتعطيل الدستور هو الضابط مجرى التحريات ، ....، ... فيحتار وكيل النيابة وينتهي أيضا بحبس د. على خمسة عشر يوما   ..
ويدخل هشام ليفاجئ وكيل النيابة بأن هذه تمثيلية ولا يريد أن يشارك فيها فيمتنع عن الكلام في المحضر مع التأكيد على أنه يكن لوكيل النيابة كل احترام وتقدير ... ويصدر رئيس النيابة أمرا بحبسه خمسة عشر يوما ... وهكذا مع باقي المتهمين ..
ويقتاد عبد المعطى ورفاقه إلى سجن المحكوم فيمتلئ عن آخرة فيذهب آخرون إلى عنبر الزراعة بمنطقة سجون طرة ليجدوا في انتظارهم العشرات بل المئات من أبرياء قبض عليهم في المظاهرات المؤيدة للشعب الفلسطيني والمنددة بالحصار الظالم على قطاع غزة .
يتقابل عبد المعطى مع رضوان أحد المقبوض عليهم من الشارع ليجده شابا وطنيا مخلصا لوطنه ، مدافعا عن قضايا أمته مناديا بفك الحصار عن المرضى والمصابين من جراء المجازر الصهيونية ضد أبناء شعبنا المجاهد في غزة .
قضى المحبوسون خمسة عشر يوما في زنازين ضيقة بلا تهوية ولا أسرة ، كل زنزانة عبارة عن حجرة مساحتها 3.50م×5.00م بها حمام داخلها عبارة عن فتحة في أرضية الحمام والذي عرضه 1م وطوله  1.50 ولا توجد به أية فتحات للتهوية ، والزنزانة تسع عشر أفراد وفى أوقات الأزمات يزيد العدد حتى يصل إلى عشرين فردا في جو خانق لا تستطيع أن تعيش فيه حتى الحيوانات ، وحوائط الزنزانة يسكن فيها الحشرات بكافة أنواعها ، ويسح منها التراب كما شلال الماء ، والرطوبة تخنق المكان ، فلا متنفس، وضوء الشمس لا
يكاد يصل إلى فتحات التهوية الصغيرة التي لا تزيد عن 60سم×60سم .
يتعايش عبد المعطى مع إخوانه فيشعر معهم أنه في نعيم مقيم ، هذا يزيل عنه همه ، وذاك يلطف عليه الضيق والشرود ، وآخر يطمئنه على أهله وأنهم بخير ، ويأتيهم محامى لزيارتهم فيشعرون أنهم في ضمير إخوانهم لا يفقدون ، وتحوطهم معية الله ولطائفه فيسعدون ويروحون بأشعار وسمار وألعاب وأهازيج تغيظ السجان وتخنق روح الطغيان .
تنشر الصحف أن أجهزة الأمن قد أحبطت مخططا للجماعة المحظورة يدعوا إلى مشاركة الناس الشرفاء في انتخابات المحليات وتفويت الفرصة على النظام للإنفراد بالسلطة والحياة العامة ، وفهم الناس مغزى القبض على الإخوان ، فراحوا يستخرجون أوراق الترشيح ظنا منهم أنهم يمارسون حقهم الدستوري كما نص عليه الدستور " المساهمة في الحياة العامة واجب وطني " ، ووقف المواطن في طابور الترشيح عله يصل إلى الموظف المسئول ، ساعة والطابور لا يتحرك ، ساعتين والطابور كما هو ... ، ظل منتظرا إلى أن أوشك اليوم على النهاية ، وعندما هم بترك الطابور ليستفسر عن سبب التعطيل إذا بالأرض تنشق عن ضابط أمن دولة ومعه حرس يرفعون أسلحتهم في وجه المواطن البئيس ، فيسأله الضابط : إنت رايح فين يابن ... ، أقف في الطابور يا ... ،
 تعالى هات ورقك ...، فيقع المواطن في حيص بيص ، المحامون نبهوا عليه بأن لا يسلم أوراقه إلا للموظف المختص ، ولكن ماذا يفعل .. فكر لحظات .. هل يهرب أم يجرى أم ينط في الهواء ؟ كل الإجابات تؤدى إلى أنه لا مفر من إعطاء الأوراق إلى الضابط الكشر ، فسلمه الأوراق ويداه ترتعشان ، أخذها الضابط وأقتاده إلى حجرة داخل الوحدة المحلية ليكتشف في الداخل أنه لا يوجد موظف واحد لاستلام الأوراق ، وأن الشباك مقفل بالجنازير ، وأن الطابور الطويل أشبه بطابور العيش ، مجرد طابور وهمي ... فاجأه الضابط بسؤال : وأنت يا روح أمك جاى تترشح ليه ؟
المواطن : أنا سمعت السيد الرئيس يتحدث عن المواطنة ويحث الناس على المشاركة ، وأنا حبيت أشارك .
الضابط الكشر يبتسم ابتسامة أقرب إلى السخرية : تشارك ! ، طب يا مواطن أمامك حل من اثنين ، يا تشارك وتتفضل معانا نستضيفك عندنا لحد ما الانتخابات تخلص ، يا تسيب ورقك ده ومشوفش وشك ، لا مشفش خيالك معدي أمام مجلس المدينة .. تحب تختار إيه ، ..
أراد المواطن أن يتنصح : أنا مش ها ترشح وادينى الورق وأنا ها قعد في البيت لغاية لما تنتهي الانتخابات .
الضابط : يا مواطن يا صالح ، الانتخابات دي للصيع ولاد الجزمة ، والحرامية بتوع الحزب الواطى ، وأنت مواطن عليك علامات الصلاح والتقوى وأنا خايف عليك لتتلوث ، والورق بتاعك هابعتهولك لغاية عندك بعد الانتخابات .
فهم المواطن المعنى وهم بالانصراف شاكرا ضابط الشرطة على النصيحة الغالية متمنيا أن تسعفه خطواته على النجاة من براثن هذا الألعبان ، وخرج يسارع الخطى ترقبه نظرات العساكر ، وعند الباب يرقب المحامى من بعيد فيتظاهر أنه لا يراه ، بل لا يعرفه ، حتى يتوارى عن الأنظار ، فيحدثه المحامى تليفونيا فيقص عليه ما جرى ، فيخبره أن هذا ما حصل مع جميع المرشحين بما فيهم مرشحي الحزب الوطني .
يرفع المواطن قضيته إلى القضاء الإداري ليجد المئات قد منعوا من الترشيح ورفعوا أمرهم إلى القضاء والذي سارع في الفصل فيها بقبول أوراق ترشيحهم وإدراج أسمائهم في كشوف المرشحين لانتخابات المجالس المحلية .
يسارع المحامى الهمام بالحكم الصادر لصالح موكله المواطن لمقر اللجنة فيجد بابها موصدا محكم الإغلاق فيفور الدم في عروقه ويقفز من على السور ليكون داخل مقر الوحدة المحلية وبينه وبين مقر اللجة باب ، قبل أن  يضع يده على الباب يفاجئه ضابط أمن الدولة المذهول من دخوله واقتحامه الأبواب المغلقة فيستضيفه بعد الترحيب به في مكتب مجاور للجنة ، وبعد الشاي والتحيات يساومه على ما معه من حكم أو اعتقاله سنة كاملة ، إذ يقول له الضابط : أنت بطل ، باقتحامك كل هذه الأسوار والحراسات فلا شك أنك جسور وتستحق الاحترام ، وجميع العساكر سيتعرضون لمحاكمة عسكرية وللتأديب على السماح لك بالدخول رغم أنهم لم يسمحوا ولم يروك ، وأمامك خياران ، إما تسليم الحكم أو بقائك في السجن عاما كاملا ، وأنت محامى وفاهم للقانون ، وحتى نقرب المسافات ها قبض عليك وأعرضك على النيابة اللي ها تحبسك خمستاشر يوم في خمستاشر يوم ، ويوم ما تفرج عنك هتلاقى قرار اعتقال ودورته ثلاثة أشهر إفراج أول وإفراج ثاني ، وبعدها قرار اعتقال جديد وهكذا ، إيه رأيك ؟
المحامى فهم ومفيش حل غير أن يسلم الحكم بالصيغة التنفيذية للضابط ، وبمجرد استلام الظابط للحكم شعر أنه قد حقق انتصارا في ميدان الجهاد فأمر عساكره بلهجة حادة وحاسمة أن افتحوا الأبواب وأن لا يتعرض أحد للأستاذ ، فخرج الأستاذ المحامى منتشيا بالفوز بحرية افتقدها لدقائق .
لبث عبد المعطى في السجن خمسة وأربعين يوما وعرض مع زملائه على قاض في غرفة مشورة ليطلب من استمرار حبسه حتى لا يتم اعتقاله مثلما فعلو مع زملاء له حصلوا على إخلاء سبيل فتم اعتقالهم ، وهنا تعجب القاضي ، لا مفر من حبسك طالما تخشى الاعتقال وأمر بحبسه وآخرين بناء على طلبهم وهنا يحتسب القاضي على الظالمين .
أغلق باب الترشيح ، ولم تحترم أحكام القضاء ، وشعر ضباط أمن الدولة بنشوة الانتصار ، وبدءوا الإفراج تدريجيا عن من يتم إخلاء سبيله ، عندها أيقن عبد المعطى أنه قد حان وقت المطالبة والإصرار على إخلاء السبيل فرفع أمره مرة أخرى إلى القاضي ليقف أمام محكمة الجنايات لنظر استئناف أمر حبسه ليقضى القاضي أمره على مسمع من عبد المعطى وإخوانه بإخلاء سبيل جميع المحبوسين ولترتفع في السماء عاليا يحيا العدل ، الله أكبر ولله الحمد ، إن في مصر قضاة لا يخشون إلا الله .
ويتوالى الإفراج عن المحبوسين ولم يبق في السجن إلا قليل ممن تم اعتقالهم ولم تنتهي إجراءات الإفراج القضائي عنهم وترتفع أكف المفرج عنهم بالدعاء لزملائهم بأن يعجل الإفراج عنهم ، وتجرى مراسم التهنئة داخل الزنازين لمن أفرج عنهم بفرح مهيب تتعانق فيه القلوب بالحب والفرح والدموع على أوقات مرت عليهم سعيدة رغم بؤس ما فيها وليغيظ الله قلوب السجان بنعمة الإفراج عن المظلومين .
يذهب عبد المعطى إلى بيته وزوجه وابنه وهو في شوق إليهم وهم في سعادة بالغة لعودته بين أيديهم يباركون خروجه وإخوانه سعداء به وبعودته ، اللهم فرج عن كل مكروب وأسير .. آمين .


الشيخ الشهيد.. أحمد ياسين


بقلم / محمد السيسى المحامى

 


  الشهيد البطل أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس، زعيم الانتفاضة المباركة، استطاع وهو القعيد المشلول أن يضرب أروع الأمثلة فى البناء والجهاد والتضحية، وأخرج القضية الفلسطينية من أضابير الملفات والغرف المغلقة الباردة داخل ساحات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى ساحات الوغى، وبات العدو الصهيوني فى حالة هستيرية من عمليات المقاومة الشجاعة لحركات المقاومة الفلسطينية المجاهدة.

الشهيد البطل انتصر بشهادته على ترسانات الأسلحة الإسرائيلية والأمريكية وأوقف العالم اجمع يتابع ويشاهد صمود الطفل و المرأة والشيخ الفلسطيني أمام عمليات الهدم والجرف و الإبادة الجماعية للحرث والنسل والأرض، ولقد وقف الطفل الفلسطيني أمام الدبابة الإسرائيلية وقذفها بحجر وأثبت أنه أقوى من كل الجيوش العربية التى تخلت عن الدفاع عن الأوطان والمقدسات إلى الدفاع عن القصور والحكام والأنظمة.

الشهيد البطل القعيد استطاع أن يحفر فى وجدان الأمة أن الجهاد فى سبيل الله هو السبيل للخلاص من المستعمر الغاصب، بعيدا عن خيانات كامب ديفيد ومدريد وأوسلو وخطط خارطة الطريق، والشرق الأوسط الكبير، والخطط القادمة، وأن الشعوب قادرة على مواجهة المحتل مهما تعاظمت أسباب قوته من أسلحة محرمة دوليا وطائرات تقصف المدنيين العزل بالصواريخ، وأن بقاء العدو فى حالة تأهب مستمر يفقده قدرته على الصمود والتحدي، وأن السلاح لن يفيد دائما بقاء الاحتلال، وما دام الشعب قادرا على المواجهة والجهاد ومؤمنا بعدالة قضيته فلن يهزم أبدا.

الشهيد البطل كان يملك من أسباب الأعذار ما يجعله يعيش فى أي مكان من العالم معززا مكرما، وهو القعيد المشلول غير المكلف شرعا بالجهاد لكنه أبى إلا أن يكون مجاهدا فى الميدان، وطلب من الله الشهادة فنالها فارسا مغوارا ولم يضعف أمام محاولات الزعزعة وتهديد حياته من قبل قوى الاحتلال الصهيوني الغاصب وفشل محاولات سابقة لاغتياله فأصر أن يكون شهيداً فى الميدان.

رحل عنا الشهيد ياسين بعد أن اغتالته يد آثمة لم تراع أنه قعيد على كرسى متحرك، مشلول لا حياة فيه إلا لقلبه ولسانه، وما أشنع عملية اغتياله، إذ قصفته طائرة الأمريكيةF16"" الصنع بثلاث صواريخ وهو خارج من المسجد بعد صلاة الفجر فلقى ربه شهيدا صابرا تزفه الملائكة إلى جنات الخلد والنعيم بإذن الله.

رحم الله الشهيد ورزقنا وإياه الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.

( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا)

(ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا، بل أحياء عند ربهم يرزقون)




محرقة غزة


محرقة غزة
بقلم / محمد السيسى
"سنحول غزة إلى هلوكوست " ، تصريح لنائب وزير الدفاع الصهيوني ، في إشارة إلى الهلوكوست الذي يزعم اليهود أنهم تعرضوا له على أيدي النازي ، ورغم تباكى بنى صهيون على المحرقة وتحويلها إلى متحف في الكيان الصهيوني وفى الولايات المتحدة يحكى ما يقولونه عن أفران الغاز والمحرقة ، إلا أنهم وإن كانت واقعة الهلوكوست الأولى مبالغا فيها وتحوى الكثير من المزاعم والافتراءات والأباطيل ويتباكى فيها اليهود من أجل استنزاف الدول الأوروبية وألمانيا تحديدا وجعل مجرد التشكيك في المحرقة معاداة للسامية ، فجرائم الاحتلال الصهيوني في فلسطين متواصلة ومتتابعة ويصمت العالم ومنظماته فلا تكاد تسمع تنديدا ولا إنكارا للمحارق الصهيونية لشعب بأكمله ، وجرائم الاحتلال الصهيوني البشعة في قطاع غزة فاقت كل وصف ، ففي يوم واحد – السبت 1/3/2008- استشهد أكثر من ستين شهيدا بينهم خمسة عشر طفلا وامرأة وجميعهم مدنيين ، وبتنا نشاهد المجازر تلو المجازر حتى تبلد لدينا الإحساس وفقدنا الأمل في عرائس الشمع التي تحكمنا ، ونسمع صرخات الاستغاثة كالطلقات تصم آذاننا ولون الدم المسفوح غدرا وجرما يملأ شاشات الأفق وعيوننا جف منها الدمع ، شعوب العالم الحر تئن كما يئن الأطفال ، ومؤتمرات تعقد هنا وهناك ، ومسيرات تجوب الشوارع ، وأنظمة قمعية تسلب الإرادة وتملأ السجون والمعتقلات بخيرة شباب الأمة ، ولسان حال الأنظمة يتلمس الأعذار للاحتلال ، فلا تسمع إدانة ولا استنكار وكأن القتيل شاة أو خراف .
الطفل محمد البرعى ، ما ذنبه وقد أصابه صاروخ من طائرة F16 الأمريكية الصنع وهو ابن الخمسة أشهر  ، طفل رضيع لم يتعلم بعد معنى اللعب واللهو ، لا يجيد إلا البسمة يرسمها في عيون والديه بعد أن من الله عليهما به بعد ست سنوات حرمان من الإنجاب ، ها هي المحرقة الإسرائيلية تختطفه من بين زراعي أمه المكلومة وأبيه الصابر المحتسب ، وما ذنب المصلين في مسجد بدر برفح الذي قصف هو الآخر ونال الشهادة رجال أطهار من الشرطة الوطنية الفلسطينية ، أين ضمير العالم الحر؟ ، أين منظمات حقوق الإنسان ؟، أين الشرعية الدولية البائسة ؟ .
أشد ما يؤلمنا هو المتاجرة بالدماء والعبث بأرواح الشهداء والنيل من المقاومة والتجريح المتعمد بل والإساءة للقضية الفلسطينية برمتها ، فعندما يصرح أبو مازن بأن ما يحدث في غزة يفوق المحرقة ، وفى نفس الوقت يذيع الكيان الصهيوني عن لقاء مرتقب في الأسبوع القادم بين أولمرت وعباس في تل أبيب ، ولنا أن نتساءل ، على أي أساس يلتق وجرائم الاحتلال الصهيوني في غزة تفوق المحرقة؟ وعلى أي شيء يتفاوض ودماء الشهداء لم تجف ؟ ألم يعد يجرى في دمائه لون دم فلسطيني ؟ ألم بأن الأوان بعد لنفض يده من مؤامرات الاحتلال الشريك فيها ؟ ألم يتعظ من سلفه ياسر عرفات الذي قتل بالسم لرفضه التنازل عن الثوابت الفلسطينية ، أنهار الشهداء تجرى وحكومة فياض دايتون ملطخة بدماء الفلسطينيين ، باتت حكومة موالية للاحتلال تقتل بالوكالة وتعذب أبناء الشعب الفلسطيني ، ومقرات الأمن الوقائي والمخابرات في رام الله يمارس فيها كل ألوان التعذيب والقتل ، وهاهو الشيخ أمجد البرغوثى تفيض روحه جراء التعذيب الوحشي على أيدي مخابرات عباس- فياض دايتون- أولمرت ، وهاهم المقاومين من شهداء الأقصى بعدما سلموا أسلحتهم وكتبوا إقرارا على أنفسهم بنبذ المقاومة للمحتل يلقون قتلى برصاص الاحتلال الإسرائيلي وهم أمام مبنى المخابرات وحبر تنازلهم لم يجف يعد   ، ورياض المالكي وزير إعلام حكومة دايتون اللاشرعية يتهم المقاومة وصواريخها بالعبثية مثله مثل المتحدث الإعلامي للجيش الصهيوني المحتل حينما برر جرائم الاحتلال بأنها تأتى ردا على صواريخ القسام العبثية على المدنيين الإسرائيليين في سديروت وعسقلان ، ولا نجد في التاريخ كله رئيس دولة يحرض على شعبه ، ويطالب الاحتلال بتصفية المقاومة ، بدعوى وجود تنظيم القاعدة في غزة ،وكأنه ينادى  أن هلموا يا إسرائيل ويا الولايات المتحدة الأمريكية إلى غزة أبيدوها عن آخرها بدعوى مكافحة الإرهاب حتى تستسلم لما يزعم الشرعية الدولية ، وتسلم إلى حكومة السلطة غير الشرعية بقيادة دايتون .
ولم نجد حصارا أشد إيلاما من حصار المقاومين ومنع الغذاء والدواء وعلاج الجرحى وحتى دفن الشهداء مما يحدث في غزة ، يمكن أن نتفهم مع الإدانة والاستنكار الشديدين ما يحدث من جرائم وحشية للاحتلال الصهيوني على أبنائنا في غزة ، فالصهاينة أعداء ومجرمون ، أما أن يشارك العرب والمسلمون في الحصار ، ويطبقون فاهم ولا ينبسون ببنت شفه ، وكأن الأمر لا يعنيهم ، ولا يستأسدون إلا على شعوبهم فيقمعون انتفاضة الشعوب بدعوى المحافظة على الأمن .
وعلى سبيل المثال عندنا في مصر ، تقمع المظاهرات المؤيدة للقضية الفلسطينية ويلقى القبض على الأبرياء ويزج بهم في السجون ، ويلقى إلى مسامعهم اتهامات مثل إثارة الكراهية ضد الحكومة بدعوى تقصيرها في حماية الشعب الفلسطيني  من الاعتداء ، واستغلال المناخ الديمقراطي في الحض على كراهية الحكومة ، وكأن الحكومة التي أحرقت الشعب بالغلاء تحتاج إلى من يحرض الشعب على كراهيتها ، وكأن الحكومة التى تحكم الحصار على الجرحى والمرضى وتمنع الوقود والغذاء والدواء عن المحاصرين فى غزة تحتاج إلى الحض على كراهيتها ، وقد باتت حكومة يلفظها الشعب ، حكومة من المفسدين بل الخائنين لأوطانهم ، حكومة لا تحمى إلا الفساد ، حكومة لا تعيش يوما واحدا دون طوارئ ، أو قانون إرهاب ، حكومة تعتدي على استقلال القضاء ، حكومة لم يجرؤ وزير خارجيتها على توجيه اللوم أو العتاب على قتل الطفلة سماح أبو جراد المصرية برصاص جنود الاحتلال في ذات الوقت الذي يتحدث فيه بغير لباقة عن كسر قدم من يعبر الحدود في إشارة إلى الفلسطينيين الذين ملك عليهم الحصار واشتد فكسروا الجدار واستقبلهم الشعب المصري بكل الحب والحفاوة يقتسم معهم لقمة العيش والدواء .
أيا أبطالنا في غزة اصبروا وصابرو ورابطوا واعبدوا ربكم ، ولا يحزنكم حصار الأقرباء ، فخلفكم شعوب الأرض تتمنى الرباط معكم على أرض الأقصى ، وإن دحر الاحتلال قد بدأ زمانه ، والعدو من اليوم لن يعرف الانتصار ، ودماء الشهداء تضيء طريق النصر والعزة والكرامة ، والأصنام العربية التي تستغيثوا بها لا فائدة منها فاستغيثوا  الله وهو مؤيدكم وناصركم ، وإن الفجر قد بزغ بل نراه في الأفق يبدد ظلام الاحتلال والطغيان ، ونرى هزائم الاحتلال في العراق وأفغانستان وعلى أرض فلسطين تؤكد أن وعد الله بدأ يتحقق مصداقا لقوله تعالى في سورة الإسراء(( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها ، فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علو تتبيرا )) ، ونرى تصديقا لحديث رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم (( لن تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود ، فيختبئ اليهودي خلف الشجر والحجر ، فيقول الشجر والحجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله إلا شجر الغرقد فإنه من شجر يهود )) واليوم نراهم يبنون الجدار يختبئون خلفه ويقتلون المسلمين بالصواريخ ولا يقدرون على مواجهتهم في أرض المعركة لأنهم جبناء ، ويهرعون مما يسمونها الصواريخ العبثية فيهربون كالجرذان لا يقوون على الصمود أو المواجهة .
 


فكوا الحصار عن غزة


  
 بقلم / محمد السيسى

الله أكبر الله أكبر ، الأمة محاصرة ، فلسطين مكبلة ، غزة تئن من الحصار ، لا وقود ، ولا مياه ، ولا كهرباء ، المستشفيات معطلة ، المرضى يموتون ، لا بل يستشهدون ، حيث لا دواء ولا علاج ، لم يعد لأهالي غزة سوى الدعاء ، اللهم إنا نشكو إليك ضعف قوتنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس ، يا أرحم الراحمين ، نشكو إليك تآمر الأعداء وتخاذل الأولياء ، تآمر الساسة من بنى جلدتنا علينا ، رفقاء المصير خذلونا ووقفوا مع الأعداء ضدنا ، لا مغيث إلا أنت يا الله .

ليل طويل أسود كظلمة القبر ، احتلال في العراق ، تمزيق واحتلال في الصومال ، احتلال في أفغانستان ، احتلال في كشمير ، احتلال حتى في قصور حكامنا ، لا نقوى على دفع العدوان ، نستجدى العدو المحتل أن يرفع الحصار ، نطالب مجلس الزور أن يصدر قرار ولا يصدر ، يجوس الإرهابي الأول بوش ديارنا فيقابل بالورود والرقص ويلوح بالسيف العربي ويهدى بالصقور ، بل يقابل بالقبلات من امرأة باعت دينها وخانت وطنها ، وحكامنا ينتظرون زيارته على أحر من الجمر يثبتون بها أركان أنظمتهم الخربة ويلتمسون من سيدهم حجا على البيت الأبيض أو مزرعته في تكساس.

إخواننا في غزة ، بل أسودنا ، يزودون عن كرامة الأمة ومقدساتها ، بل يدافعون عن ديارنا ومصير أمتنا ، لا يطلبون منا أو من غيرنا طعاما أو شرابا أو وقودا ، بل يريدون أن يوقظوا الأمة من غفوتها لتدرى مصيبتها ونكبتها في احتلال ديارها واستلاب مقدساتها ، المسجد الأقصى أسير ، ولا يوجد حاكم عربي يشعر أنه مسئول عن ضياعه أو عن استرداده ، أسودنا في غزة يعلمون الأمة درسا في التاريخ ، بأن المسجد الأقصى سيعود حتما بسواعد الرجال الفتية ، وتضحيات الأبطال الشجعان ، وضمير الأمة الجمعي الذي يجب أن يفيق .

 ليست القضية فقط فك الحصار ، إنما لهيب الأمة يجب أن يجتمع ليحرق المحتل الغاصب وأعوانه ، قفوا صفا واحدا مرصوصا في وجه كل من يفرط في الأرض والعرض والديار والحقوق ، قفوا صفا واحدا حكاما وشعوبا وجماعات وأفراد في وجه الظلم والاستكبار الأمريكي الصهيوني ، وهو ضعيف هش لا يستقوى إلا بضعفنا ، ولا مجرم بئيس لا ينفك عنا إلا بوحدتنا . فك الحصار عن غزة هو بداية الطريق نحو تحرير فلسطين كل فلسطين من البحر إلى النهر ، تأمين الوقود والطعام والمؤن والسلاح هو فريضة على شعوب أمتنا حكاما ومحكومين ليدافع الرجال عنا ويزود الأبطال عن ديارنا . إغاثة غزة ليس منة منا إليهم ، وإنما فريضة الدم والدين والوطن نؤديها واجبا لا سنة ، فرضا لا حسنة ، واجب الأخوة والمناصرة واللحمة يفرض علينا الشعور وتحمل المسئولية ، هم يضحون بأنفسهم وأموالهم ، ونحن نضحي بأقل القليل من وقتنا وأموالنا نسأله سبحانه وتعالى المغفرة على تقصيرنا . أيا أيها الأبطال ، لا تيأسوا من حكامنا ، فشعوبنا أولى بهم منكم ، ومنهم من يستشعر الخطر فيتحرك ، ومنهم من باع نفسه للشيطان فالله حسيبه ، وكل شعوب الأرض تؤمن بعدالة قضيتكم ، وشعوب الأمة تدرك المخاطر المحدقة بكم وبها ، وقد بدأت بالفعل تتحرك نحو تقرير المصير ، ولكنكم أنتم من أشعل الفتيل فواظبوا على الجهاد والنفير والأمة من خلفكم تسير . أيا أهل غزة ، لقد نسفتم الجدار، وطبتم في الديار ، ولقيتم بأسا من بعض إخوانكم فالتمسوا لهم عذر الإتباع والانقياد ، وهم والله يعشقون الشهادة وملاقاة عدوكم وعدونا اليهود والأمريكان ، فقابلوا بعض الإساءة بالصبر وأنتم مصانع الرجال ، فلا لعتب أو لوم ، ونحن تواقون لكم محبون لجهادكم فاصبروا .

سعدت بقرار حكيم للرئيس المصري بالسماح لأهلنا في غزة أن يبتاعوا بضائعهم من رفح والعريش ، ونسعد بإذن الله حينما تعود اللحمة بين أبناء شعبنا في فلسطين ، ويزول الحصار وتصبح مصر القيادة والشعب صفا واحدا خلف المجاهدين ، ويصبح المعبر مصريا فلسطينيا ليس لليهود به شأن ولا للأوروبيين ، وقتها نوقن أن بداية النهاية لبنى صهيون قد بدأت ، وأن الأمريكان لا مفر هم راحلون ، وأن الشعوب قد بدأت حسم مصيرها ، ووحدة الأمة قد حانت ، وقرب موعد انضمام ثالث الحرمين وأولى القبلتين إلى رحاب الأمة وديار الإسلام . وإلى إخواننا في مصر الذين اعتقلوا بسبب دفاعهم عن غزة ، فلهم كل التحية ، ونسأل الله لهم الثبات ، فهم في محنة ومنحة ، محنة الابتلاء بالسجن ، وقد ابتلى بها يوسف عليه السلام فصبر ، ومنحة التلاقي والحب والأخوة وزيادة الإيمان ، وإلى أهالي المعتقلين صبرا ، فإن غدا فيه نصرا بإذن الله .   



المجرم بوش والتغطية على المجازر الصهيونية في غزة

بقلم / محمد السيسى المحامى
 http://mohasisi.maktoobblog.com/
 
           جرائم بوش وأولمرت لن تثنى المجاهدين الأبطال في فلسطين أرض الرباط والأقصى ، وصواريخ باراك على الرجال الأشداء الأبطال في غزة أرض الصمود والكرامة لن توهن من عزيمتنا وعزيمة الأسود الشجعان ، ورقى الشهداء إلى جنة الفردوس بالفخر والاعتزاز في مواكب السماء لن تضعف الأمل في يوم هو قريب بإذن الله لرفع رايات النصر والتمكين لأمة اختارت طريق الجهاد والعزة على مآذن القدس والخليل وجنين وغزة ورام الله ، وبغداد.
 تتساقط صواريخ أرض أرض الصهيونية الأمريكية الصنع كالمطر على الأبرياء في قطاع غزة ، في مشهد كارثى بما لا يدع مجالا للشك أنها مؤامرة متواصلة ، قد أعطى لها الضوء الأخضر من بوش المجرم وعصابة أوسلو وأنا بوليس وعملاء كأحجار على رقعة الشطرنج لا حول لهم ولا قوة ولا ضمير ولا نخوة ، يشاركون المجرمين في حصار المقاومة والجهاد باسم الرباعية والشرعية الأمريكية الإجرامية الإرهابية والتدليس العباسي الخائن .
بوش المجرم رأس الفتنة يأتي مقتحما غرف نومنا بلا استئذان ، يدنس أرضنا ويرفل في بلادنا ، وشعوب المنطقة وأحجارها تلفظه وتحتقره وتأبى أن تستقر بين يديه ، نهب ثرواتنا واستولى على بترولنا ، وحتى كراسي الحكم فينا داسها بقدميه الموحلة في دمائنا ، ولغ في طعامنا وشرابنا فأحاله سما زعافا تعافه نفوس الشرفاء منا .
 يأتي غير مرحب به إلا من زمرة حكام فاسدين قهروا شعوبهم واستحلوا إرادتهم ، لا يسهرون إلا على خدمة أعداء شعوبهم ، بالغوا في خدمتهم بل وطلب الرضي السامي منهم وبقائهم على الكراسي أطول فترة ممكنة ، لا ديمقراطية بل تمكين للمصالح الأمريكية والصهيونية .
أستقبل استقبال الغازين كأنة يسير في ممالكه لا يحتاج إلى تأشيرة هو وكلابه المدربة على حراسته ، وعاهراته ومومساته المرافقين رِكابَه ، بالأحضان والقبلات والانحناءات والابتسامات ، بالقهوة والخيول العربية والسيوف والرقص تفتح له العواصم التي أغلقت في وجه الجهاد والمقاومة ، والتي جففت ينابيع الخير فيها عن النساء والمرضى والأطفال في غزة والعراق والصومال .
يأتي المجرم بوش إلى ديارنا بعد أن وعد اليهود بدولة صهيونية يهودية لا مكان فيها للعرب والمسلمين ، وبحمايتهم ، وجعل من أولى أولويات الولايات المتحدة الأمريكية حماية أمن إسرائيل ، وتعويض اللاجئين فى إشارة إلى إنهاء حق العودة ، وبقاء القدس عاصمة لإسرائيل ، ومر على المغتصبات الصهيونية في جبل أبو غنيم والذي أصر على الذهاب إلى رام الله بسيارة بدلا من طائرة هليكوبتر ليشاهد كم المغتصبات والحواجز الصهيونية حول القدس وعلى مداخل الضفة الغربية ورام الله , ليلتقي عملاء له يفرشون له المقاطعة الرئاسية باللون الأحمر لون الدم القاني الذي يقطر من بين أصابعه ، دم الشهداء المجاهدين في العراق وفلسطين .
منذ مؤتمر أنا بوليس وجرائم الاحتلال الصهيوني بالجملة ، قذائف صواريخ على المجاهدين والمدنيين بغطاء أمريكي عربي ، لم يمر يوم دون أن يرقى شهيد وشهيدين وثلاثة وحتى عشرة ويزيد ، واليوم تزف غزة سبعة عشر شهيدا ارتقوا سلم المجد بفعل صاروخ صهيوني أمريكي في حي الأبطال حي الزيتون ، ثلاثة عشر منهم من كتائب عز الدين القسام ومن بينهم نجل القائد المجاهد محمود الزهار (حسام) .
هنيئا للشهداء ، وهنيئا لحماس وكتائب القسام وهنيئا لغزة الصمود وفلسطين أرض الجهاد والأقصى ، هنيئا للأبطال الشرفاء في المشرق والمغرب المنافحين عن الجهاد والأقصى .
هنيئا للقائد البطل الفذ الأخ إسماعيل هنية ولإخوانه المجاهدين المحاصرين ، وللقائد ذي الطود الشامخ رمز الصمود والعزة والفخار خالد مشعل ، المعلم في مدرسة المجد والشموخ والإباء .
هنيئا لكل مسلم شعر قلبه بحب هؤلاء وزاد بنفسه وماله دفاعا عن الأقصى والقدس وفلسطين .
 
أما هؤلاء الخونة العملاء عبيد الدولار في رام الله الذين ما فتئ الواحد منهم يشرب كاس الخمر الحرام يرمى غزة المحاصرة بأنها مقبرة ومزبلة ، بئس هذا الزنيم ياسر عدو ربه المزبلة التي تخرج من فيه ، أرض غزة نعم هي مقبرة للغزاة ، أما الشهداء فهم أعراس غزة وأشماخها وزينتها ورياحينها ، غزة الأبية الطاهرة بأبنائها الأحرار وشهدائها الأبرار، التي تخلصت من أوساخها أزلام السلطة العفنة المنفلتين الانقلابيين،  فهؤلاء العملاء ليس مكانهم غزة الأبية وإنما مزبلة التاريخ ، والأبطال الشرفاء المجاهدين المحاصرين في سجون عباس والاحتلال الإسرائيلي الصهيوني في الضفة الغربية والذين لاقوا الأمرين من تحالف الخونة مع المحتل الإسرائيلي فيما بات يعرف بالتنسيق الأمني فأبواب الحرية والنصر تنتظرهم ويوما ما قريب ستتخلص فلسطين من زمرة أنا بوليس وأوسلو والعملاء الخونة .
                    الشهيد حسام محمود الزهار
 
نعم ، لقد بات واضحا أن انقسام الضفة وغزة مخطط صهيوني يشترك فيه محمود عباس ،و إلا ما هذه الشروط التي يمليها عباس في كل خطاب يلقيه مثل الاعتذار والعودة إلى ما قبل ما يسميه انقلابا في غزة ، وهو في نفس الوقت يستقبل ويستقبله أولمرت مبتسما ابتسامة عريضة لا تتناسب على الإطلاق مع جرائم الاحتلال على قطاع غزة و نابلس في الضفة الغربية والتي هي على بعد حجر واحد من رام الله مقر ما يسمى رئاسة السلطة الفلسطينية في مبنى المقاطعة ، ألا يخجل من نفسه وهو يملى الشروط على أبناء وطنه في ذات الوقت الذي تمتهن فيه كرامته إن كان تبقى لديه منها شيء بجرائم قتل الشعب الفلسطيني في غزة ونابلس وجنين والخليل ، وتفرض عليه شروط من قبل ما يسمى (( إسرائيل )) والولايات المتحدة الأمريكية بعدم الالتقاء مع حماس كشرط لاستمرار المفاوضات ، إنها مؤامرة ضد مصالح الشعب الفلسطيني .
محمود عباس الذي قدم شكوى إلى الولايات المتحدة الأمريكية ضد مصر لسماحها بعبور الحجاج من معبر رفح المصري الفلسطيني ، هو هو الذي يطالب بعدم فتح المعبر وحصار المقاومين في غزة لإسقاط حكومة هنية الشرعية .
عباس الذي يعتدي على الشرعية باغتصابه الحكومة وتعيين سلام فياض رئيسا غير شرعي لحكومة غير شرعية هي التي فرضها الاحتلال الصهيوني شريكا ودعمها الأمريكان ضد مصالح الشعب الفلسطيني .
وإذا نظرنا حولنا إلى العالم العربي نجد أنظمة خانعة تبالغ في استقبال رمز الإجرام الأول في العالم بوش كأنه بطل فاتح ، تقدم له القهوة العربية والخيول العربية والتحجيل العربي بالسيوف العربية في خليجنا العربي ، ليسمعنا المجرم بوش بأن عدونا هو إيران وحزب الله وحماس ، ويتنقل من عاصمة إلى عاصمة ليختم بأم العواصم التي تستقبله في شرم الشيخ آخر المدنسات العربية .
مصر التي يتأرجح النظام فيها بين وقوف ضد الصلف والغرور الصهيوني الإسرائيلي ، وبين المشاركة في حصار المرضى والنساء والأطفال في غزة الصمود .
حسنا فعلت مصر بالسماح للحجاج بالمرور والعودة عبر معبر رفح المصري الفلسطيني بعد تردد ، وحسنا فعلت مصر بسعيها الدءوب إعادة اللحمة للشعب الفلسطيني بين فتح وحماس وكافة الفصائل ، وكثيرا ما بذلت وضحت في سبيل نصرة القضية الفلسطينية ماديا ومعنويا .
ولكنها رغم ما تتعرض له من شتائم الإرهابية ليفنى بدعوى سماحها بتهريب السلاح من خلال أنفاق غزة - رفح  ، والرد المصري عليها بأنها تخطت الخطوط الحمر ، إلا أنها لا زالت تفرط في أمنها القومي خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية .
ويخطئ من يظن أن أمننا القومي هو الدفاع عن حدودنا الدولية ، وحتى هذا الظن الخاطئ لا يستقيم مع حجم القوات المتواجدة على الجبهة الشرقية لحماية الحدود المصرية مع الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين ، ودفاع مصر دوما عن القضية الفلسطينية هو من أوجب واجبات الأمن القومي المصري وهو ما يدركه جيدا عناصر النظام في مصر ونلمس تصرفا مصريا وطنيا في وقت الشدة يستحق فيه أن نرفع هاماتنا عاليا افتخارا لهذا الإدراك والشعور ، إلا أن تخبط النظام أحيانا وشعورنا أحيانا أخرى بأنه يستجيب للضغوط الأمريكية الصهيونية يزيد الأمور قلقا وتعقيدا واضطرابا.
الموقف الآن في قطاع غزة يستلزم أن تتخذ مصر موقفا من المواقف التي تتخذها دائما وقت الشدة ، وهو حتمية الوقوف بكل السبل بجوار أبناء شعبنا العربي المسلم في قطاع غزة ، هم أبناؤنا وإخواننا يموتون من الحصار الظالم ، ولا يوجد ما يحرج مصر دوليا أو قانونيا حتى ولو نعقت علينا أم الغرب كونداليزارايس أو ليفنى ، فالموقف المنتظر مصريا هو موقف يجب أن يكون في صالح أبناء شعبنا في غزة وفلسطين ، وليذهب عباس وزمرته إلى جحيم انابوليس أو أوسلو .
وعلى الشعوب العربية وفى مقدمتها الشعب المصري أن تتحرك نصرة لقضايا الأمة المصيرية ، ونصرة لأبناء شعبنا المحاصر في غزة وفلسطين ، نصرة للقدس وللأقصى ، نصرة للضعفاء والمرضى والفقراء ، ودفاعا عن قضايانا وعروبتنا وإسلامنا .
وعلى الجميع أن يعي أن الأمة لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه ما يحدث ، وأن التغيير قادم ، وزوال إسرائيل حتمية قرآنية وتاريخية ، وزوال الأنظمة المتجبرة على شعوبها الخائنة للثوابت الوطنية للشعوب المفرطة في حقوق الأمة بات أقرب مما يتخيل البعض ، فلن ينفع هذه الأنظمة رضاء العدو عنها ، ولا تجبرها في وجه معارضيها وشعوبها ، ولا استئسادها بجيوش أو أمن أو سلاح أو قمع ، فقد انهار الإتحاد السوفييتي رغم عتاده وبطشه ، وانهار شاوشيسكو في رومانيا حليف زعماء المنطقة رغم أجهزة أمنه ، وانهار سياد برى في الصومال وهيلاسيلاسى في إثيوبيا وموبوتو سيسيسيكو في زائير رغم العتاد والسلاح ، والشعوب باقية أما الحكام فزائلون ، واقرأو التاريخ ، فغدا دولة عادلة راشدة على منهاج النبوة تحكم بالقرآن والسنة والشريعة ، لا مكان فيها لعميل أو خائن ، واصبروا ، إن غدا لناظرة قريب ، والله أكبر والعزة للإسلام
 




حجاج غزة والعالقين فى القصور الرئاسية

بقلم / محمد السيسى
"لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك "، تلهج بها السنة حجيج غزة إلى بيت الله الحرام بمكة المكرمة ، وعلى صعيد جبل الرحمة عرفات ، لا تلوى على شر، تتطهر من الذنوب والمعاصي ، تناجى بارئها أن يحرر المسجد الأقصى الأسير من أيدي أحفاد القردة والخنازير ، تدعوا الله أن يوحد الشعب الفلسطيني المجاهد تحت راية المقاومة ، وأن ينصر المقاومة الباسلة للمجاهدين الفلسطينيين ، وأن يفك الحصار الظالم على قطاع غزة البائس .
خرج الحجيج من قطاع غزة بعد مناشدات للعالم الإسلامي التدخل لرفع الحصار عن الحجيج ، واستجاب النظام المصري في اللحظات الأخيرة وفتح معبر رفح المصري الفلسطيني لأكثر من ألفى حاج فلسطيني مهللين مكبرين محرمين ليذهبوا إلى الديار المقدسة وكلهم أمل في أداء المناسك والمشاعر تهفوا قلوبهم إلى الرحمة والمغفرة والثواب ، وهاج محمود عباس على السماح المصري للحجيج بالمرور عبر معبر رفح ، واشتكى لأولمرت ولبوش وكونداليزارايس متهما النظام المصري بأنه يكسر الحصار ، وكأن أهم مقررات أنا بوليس هي تشديد الحصار على حماس وغزة .
وعاد الحجيج بعد أداء مناسك الحج ليفاجئوا بما لم يكن في الحسبان ، حصار في البر ، وحصار في البحر ، في البرد القارس والعراء ، يعلوهم النصب والتعب ومشقة السفر ، ويلتمسون الراحة بالعودة إلى ذويهم المحاصرين في قطاع غزة لعل جراحا تواسى جراحا، يحاصر الحجيج داخل عباراتهم دون طعام أو علاج أياما في عرض البحر ، لا يريدون سوى عودتهم من ذات الطريق الذي مروا منه لدى خروجهم للحج .
لم يشفع لهم ما سبق أن شفع لهم وهم حجيج ليلقوا مصيرا مجهولا في مخيمات نصبت لهم في العريش أو نويبع أو رفح المصرية ، والكل يتملص من مسئوليته عن أزمة الحجاج العالقين ، وهو المصطلح الجديد الذي دخل عالم السياسة العربية في العام المنصرم 2007 ، إذ يوصف الفلسطينيون المحتجزون في المعابر بأنهم عالقين ، ومن علقهم ليس سوى أنظمة عربية ضعيفة وهشة وعالقة حتى النخاع في المؤامرات ضد الشعب الفسطينى والقضية الفلسطينية .
أنظمة عالقة في قصور هشة لا تحميها أي شرعية شعبية ديمقراطية ، ولنتحدث عن عروش عربية (مصر والأردن والسلطة الفلسطينية ) .
مصر يحكمها نظام ضعيف وهش دستوريا وقانونيا ، وليست له شرعية سوى قانون الطوارئ والقبضة البوليسية والخضوع لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة ، سواء في أجندتها في العراق أو لبنان أو في فلسطين ، والنظام المصري يخضع للإملاءات الأمريكية ظنا أنه الطريق الوحيد للحفاظ على كرسي الرئاسة وبقاء السلطة ، في مقابل ذلك تغض أمريكا الطرف على انتهاكات حقوق الإنسان ، وعلى تزوير إرادة الناخبين في الانتخابات التشريعية البرلمانية والاستفتاءات العامة ، والنظام مقبل على مرحلة التوريث وهو لا يرغب بالمغامرة بالكرسي في سبيل الرضوخ لرأى شعبه ، ولذلك فليذهب الشعب والمبادئ والمثل إلى الجحيم .
فإذا ما قرر بوش وحليفته "إسرائيل " أن حماس إرهابية وأنها ما كان ينبغي السماح لها بتبوء السلطة في فلسطين ، تجد تأييد النظام الرسمي والمعلن لمحمود عباس و"إسرائيل" في الانقلاب على الشرعية الفلسطينية بإحداث فتنة داخلية تؤدى حتما إلى مثل ما حدث في غزة وهو القضاء على مثيري الفتنة واستلام السلطة فعليا وهى حكومة منتخبة ديمقراطيا وشعبيا ، وتعلن " إسرائيل " حصارها على قطاع غزة ، ويعلن عباس أن حماس انقلبت على الشرعية ، وكأن الشرعية ليست انتخابات ، وإنما السيطرة الأمنية هي الشرعية في العالم العربي ومنها فلسطين ، وسار النظام خلف العملاء في فلسطين ، وشارك في الحصار فمنع الدواء والغذاء عن الشعب الفلسطيني ، ووجدنا ما يسمى بالعالقين على منفذ رفح .
ولكن ما ذنب الحجاج ، وهم لا ناقة لهم ولا جمل فيما يعرف_ مع التحفظ_بالصراع على السلطة بين حماس وفتح على أسوأ تقدير ، وهم الذين ملأت قلوبهم روحانيات الحج ، ولا تتسع لضغائن الصراع على السلطة ، وما ذنبهم حتى يفرض عليهم الموافقة على المرور عبر منفذ العوجة أو كرم  سالم الإسرائيلي ليتعرضوا للتفتيش والمصادرة والملاحقات الأمنية وسجون الاحتلال ، وكأن جزاءهم بعد أداء واجب الفريضة الدينية وأداء الركن الخامس من أركان الإسلام هو تسليمهم للعدو الغاصب .
أين الانتماء للإسلام والعروبة ليكون ولاؤنا للمحتل الغاصب أقوى من ولاءاتنا الدينية والعروبية والوطنية .
وأين السيادة الوطنية على منفذ رفح البرى إذا كنا لا نملك أن ننهى مشكلة الحجيج والعالقين بالسماح لهم جميعا بالمرور من خلاله ، وإذا كانت هناك اتفاقية للمعبر وحدث ما حدث من انقلاب عباس على الشرعية فالمعبر تسيطر عليه من ناحية فلسطين حكومة منتخبة من الشعب الفلسطيني ، ولا يمكن أن يكون معيار الشرعية هو الخضوع للإملاءات الإسرائيلية الأمريكية ، ولا يمكن أن نحترم اتفاقية يرفض أطرافها القيام بواجبهم نحوها ونتنازل عن السيادة ، ثم أن هذه الاتفاقية خاصة بالجانب الفلسطيني وليس المصري ، فالجانب المصري من المعبر خاضع للسيادة الوطنية المستقلة إذا كان هناك نظام ما زال يعي كلمة سيادة وليس نظام عالق قي شرك التبعية والخنوع والخضوع للأمريكان .
وما ينطبق على النظام المصري ينطبق على نظيره الأردني الذي قام قبل شهر بتزوير الانتخابات النيابية ليستمد شرعيته من الخضوع والاستسلام للمشرع الصهيوأمريكى في المنطقة .
وعن نظام عباس صديق أولمرت ، فهو أشبه بالرجل المريض الضعيف لا يملك من مفاتيح الحل أي وسيلة ، فقد عاد من أنا بوليس مكبلا بقيود أهمها تجريد المقاومة من السلاح والتنازل عن الثوابت الفلسطينية وأهمها حق العودة للاجئين ، والقدس ، والحدود ، والأسرى .
العالقون في القصور الرئاسية محاصرون بها لا يقدرون على الوقوف ونصب الهامة لأنه لم تعد لهم هامة ولا رأس ، يتحصنون بالذل وتجرع كأس الخنوع ، أسود على شعوبهم ، يصفون الحجيج بأن أصواتهم جعجعة لا فائدة منها ، ويحتضنون باراك قاتل الشعب الفلسطيني ، والثمن هو الكرسي ، لعنة الله على الكراسي .



بأية حال عدت يا عيد

بأية حال عدت يا عيد
بقلم / محمد السيسى المحامى
العيد شرع من أجل الفرحة وإدخال السرور على الأهل والأقربين ، وحينما يأتي على أمتنا عيد ، نجدنا أحوج ما نكون إلى استلهام ما يدخل الفرحة علينا دون أن ننسى حال أمتنا ، وما تعرضت وتتعرض له ، وإذا كان العيد الأكبر هو يوم أن تتحرر أوطاننا من نير الاستعباد والاحتلال والاستلاب لعدونا  ، إلا أن في عيدنا ما يدعونا للأخذ بكل سبب يؤدى بنا إلى النصر والتمكين والعزة .
عيد الأضحى هو عيد التضحية والفداء ، فداء ذبيح الله إسماعيل عليه السلام ، إذ رأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل ،قال تعالى : ( فلما بلغ معه السعي قال يا بنى إني أرى في المنام أنى أذبحك فانظر ما ذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ، فلما أسلما وتله للجبين  ، وناديناه أن يا إبراهيم ، قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزى المحسنين ، إن هذا لهو البلاء المبين وفدينه بذبح عظيم ) [الصافات:102-105]
والأمة في أشد ما تكون إلى الفداء ، والفداء يحتاج إلى أن تصدق فى دينها وتستسلم لأمر ربها كما فعل إبراهيم ، وتصبر على البلاء الذي أصابها بروح المقاومة والتغيير ، وفعل المجاهدة والمدافعة لتتمكن من نيل درجات المحسنين ، ويكفى ما تعرضت وتتعرض له الأمة من ويلات وشرور الاحتلال والاستبداد والجهل لتنهض من كبواتها وتسترد مجدها التليد لتقود العالم إلى الخير والسلام والنور والهداية .
يأتي العيد وأوطاننا غريبة سليبة طريدة ، أستأسد عليها حكام ضعاف ، اشتروا كراسي المنصب والجاه والسلطة  بثمن بخس فأذاقوا شعوبهم ويلات السجون والمعتقلات والفقر والمرض والجهل إرضاء لشهوات مقطوعة ، ونزوات قاصرة ، خضعوا للأعداء من الصهاينة والأمريكان والمستعمرين فأطاعوهم وأعلنوا الولاء لهم على حساب دينهم ومصالح شعوبهم .
يأتي العيد ويحرم من الفرح فيه طفل وطفله ، وزوجة وأم ، وأخ وأب لغياب عزيز ، واعتقال شريف مصلح أبى .
يأتي العيد وإخوان لنا بلا ذنب خلف أسوار مأسورين ، لا لذنب اقترفوه ، وإنما لحب لأوطانهم أعلنوه ، ولرفعة شأن بلدهم طالبوا بالإصلاح ، ومارسوا حقهم في التعبير والعمل الصالح ، فنالهم ما هم فيه من ظلم وبطش وتنكيل ، والوطن فى أحوج ما يكون إلى خدماتهم وطاقاتهم .
في مصر يحاكم قيادات من الإخوان المسلمين أمام محاكم عسكرية ، لا تراعى فيهم حقا ولا حرية ولا عدلا، فتنفذ فيهم ما يملى عليها من أوامر عليا من الرئيس أو الوزير ، ويترك المفسدون يعبثون بمقدرات الوطن وينهبون خيراته ويحتلون مناصب القيادة والزعامة والسلطة فيه ، فهل لمثل هذه الأمة أن تنهض ؟ ، لن تنهض إلا بالشرفاء والحكماء والأبطال الذين يصبرون ويسلمون أمرهم لله ويحسنون ،  فينالهم جزاء الله بالتمكين والنصر والفداء .
وفى فلسطين ، وما يحدث فى فلسطين ، أرض المعراج ، أرض الأنبياء ، ترمومتر الأمة فى نهضتها وكبوتها ، أول ما يقع فريسة الاحتلال إذا ما وهنت الأمة وفرطت في علاقتها بدينها ، فإذا نهضت من كبوتها وتمسكت بدينها جاءها من يعيد مجدها فيسترد ما اغتصب مكنها ويدحر من تجرأ عليها .
 هاهو سيف الدين قطز القائد المسلم المجاهد استطاع أن يهزم التتار في عين جالوت بعدما أجرموا واحتلوا ديار المسلمين وقتلوا الآلاف وهم في طريقهم إلى مصر وأسقطوا عاصمة الخلافة بغداد وتآمروا على كل الحكام الفاسدين والخونة الذين سهلوا للتتار غزو بلاد المسلمين ، لدرجة أن ثلاثة من التتار كانوا إذا مروا بشارع فيه مائة نفس جاسوا فيه قتلا وتدميرا دون أن يجرؤ أحد من المسلمين على قتالهم ، وما هزم التتار إلا بجيش يقوده قائد مسلم شجاع وجيش يحسن الدفاع عن عقيدة ووطن .
 وهاهو القائد البطل صلاح الدين الأيوبي استطاع بفضل الله بعد إعداد جيشه وتربيته على الإيمان بالله ، وقراءة القرآن وقيام الليل والأخذ بأسباب القوة المادية من تسليح وتنظيم وإعداد أن يواجه الصليبيين في معركة حطين ، واسترد بيت المقدس بعد تسعين سنة من الاحتلال .
فلسطين اليوم تتعرض لأبشع الجرائم على أيدي الاحتلال الصهيوني المدعوم بالمال والسلاح الأمريكي وتخاذل الحكام والأنظمة العربية الرسمية ، حتى باتت الجيوش العربية بفعل هؤلاء الحكام مجرد أدوات لحفظ عروش الأنظمة من الشعوب وليست للدفاع عن الوطن أو استرداد المقدسات والأوطان .