مكتب محمد السيسى للمحاماة والاستشارات القانونية | |
بأية حال عدت يا عيد
01:03 ص 12/20/2007
3تعليقات |
رابط ثابت |
بأية حال عدت يا عيد
بقلم / محمد السيسى المحامى
العيد شرع من أجل الفرحة وإدخال السرور على الأهل والأقربين ، وحينما يأتي على أمتنا عيد ، نجدنا أحوج ما نكون إلى استلهام ما يدخل الفرحة علينا دون أن ننسى حال أمتنا ، وما تعرضت وتتعرض له ، وإذا كان العيد الأكبر هو يوم أن تتحرر أوطاننا من نير الاستعباد والاحتلال والاستلاب لعدونا ، إلا أن في عيدنا ما يدعونا للأخذ بكل سبب يؤدى بنا إلى النصر والتمكين والعزة .
عيد الأضحى هو عيد التضحية والفداء ، فداء ذبيح الله إسماعيل عليه السلام ، إذ رأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل ،قال تعالى : ( فلما بلغ معه السعي قال يا بنى إني أرى في المنام أنى أذبحك فانظر ما ذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ، فلما أسلما وتله للجبين ، وناديناه أن يا إبراهيم ، قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزى المحسنين ، إن هذا لهو البلاء المبين وفدينه بذبح عظيم ) [الصافات:102-105]
والأمة في أشد ما تكون إلى الفداء ، والفداء يحتاج إلى أن تصدق فى دينها وتستسلم لأمر ربها كما فعل إبراهيم ، وتصبر على البلاء الذي أصابها بروح المقاومة والتغيير ، وفعل المجاهدة والمدافعة لتتمكن من نيل درجات المحسنين ، ويكفى ما تعرضت وتتعرض له الأمة من ويلات وشرور الاحتلال والاستبداد والجهل لتنهض من كبواتها وتسترد مجدها التليد لتقود العالم إلى الخير والسلام والنور والهداية .
يأتي العيد وأوطاننا غريبة سليبة طريدة ، أستأسد عليها حكام ضعاف ، اشتروا كراسي المنصب والجاه والسلطة بثمن بخس فأذاقوا شعوبهم ويلات السجون والمعتقلات والفقر والمرض والجهل إرضاء لشهوات مقطوعة ، ونزوات قاصرة ، خضعوا للأعداء من الصهاينة والأمريكان والمستعمرين فأطاعوهم وأعلنوا الولاء لهم على حساب دينهم ومصالح شعوبهم .
يأتي العيد ويحرم من الفرح فيه طفل وطفله ، وزوجة وأم ، وأخ وأب لغياب عزيز ، واعتقال شريف مصلح أبى .
يأتي العيد وإخوان لنا بلا ذنب خلف أسوار مأسورين ، لا لذنب اقترفوه ، وإنما لحب لأوطانهم أعلنوه ، ولرفعة شأن بلدهم طالبوا بالإصلاح ، ومارسوا حقهم في التعبير والعمل الصالح ، فنالهم ما هم فيه من ظلم وبطش وتنكيل ، والوطن فى أحوج ما يكون إلى خدماتهم وطاقاتهم .
في مصر يحاكم قيادات من الإخوان المسلمين أمام محاكم عسكرية ، لا تراعى فيهم حقا ولا حرية ولا عدلا، فتنفذ فيهم ما يملى عليها من أوامر عليا من الرئيس أو الوزير ، ويترك المفسدون يعبثون بمقدرات الوطن وينهبون خيراته ويحتلون مناصب القيادة والزعامة والسلطة فيه ، فهل لمثل هذه الأمة أن تنهض ؟ ، لن تنهض إلا بالشرفاء والحكماء والأبطال الذين يصبرون ويسلمون أمرهم لله ويحسنون ، فينالهم جزاء الله بالتمكين والنصر والفداء .
وفى فلسطين ، وما يحدث فى فلسطين ، أرض المعراج ، أرض الأنبياء ، ترمومتر الأمة فى نهضتها وكبوتها ، أول ما يقع فريسة الاحتلال إذا ما وهنت الأمة وفرطت في علاقتها بدينها ، فإذا نهضت من كبوتها وتمسكت بدينها جاءها من يعيد مجدها فيسترد ما اغتصب مكنها ويدحر من تجرأ عليها .
هاهو سيف الدين قطز القائد المسلم المجاهد استطاع أن يهزم التتار في عين جالوت بعدما أجرموا واحتلوا ديار المسلمين وقتلوا الآلاف وهم في طريقهم إلى مصر وأسقطوا عاصمة الخلافة بغداد وتآمروا على كل الحكام الفاسدين والخونة الذين سهلوا للتتار غزو بلاد المسلمين ، لدرجة أن ثلاثة من التتار كانوا إذا مروا بشارع فيه مائة نفس جاسوا فيه قتلا وتدميرا دون أن يجرؤ أحد من المسلمين على قتالهم ، وما هزم التتار إلا بجيش يقوده قائد مسلم شجاع وجيش يحسن الدفاع عن عقيدة ووطن .
وهاهو القائد البطل صلاح الدين الأيوبي استطاع بفضل الله بعد إعداد جيشه وتربيته على الإيمان بالله ، وقراءة القرآن وقيام الليل والأخذ بأسباب القوة المادية من تسليح وتنظيم وإعداد أن يواجه الصليبيين في معركة حطين ، واسترد بيت المقدس بعد تسعين سنة من الاحتلال .
فلسطين اليوم تتعرض لأبشع الجرائم على أيدي الاحتلال الصهيوني المدعوم بالمال والسلاح الأمريكي وتخاذل الحكام والأنظمة العربية الرسمية ، حتى باتت الجيوش العربية بفعل هؤلاء الحكام مجرد أدوات لحفظ عروش الأنظمة من الشعوب وليست للدفاع عن الوطن أو استرداد المقدسات والأوطان .
يتسلط الآن على فلسطين نظام أقل ما يقال فيه أنه خانع ، يقبل الفتات ، ويبحث عن الكاميرات ، ويأنس للمقابلات والزيارات ، يرتب مع عدوه وينسق معه المؤامرات والخطط لوأد المجاهدين من شعبه ، واعتقال وقتل المقاومين من أسود الوطن .
محمود عباس ( أبو مازن ) ، يذهب وراء سراب أنا بوليس ليعود مستأنسا بأولمرت وليفنى وكونداليزارايس ، ويخضع لأوامر دايتون منسق الأمن الأمريكي في فلسطين المحتلة وجونز المنسق الأمني في الشرق الأوسط ( أي في المنطقة العربية فلسطين وسوريا ولبنان والأردن والعراق ومصر ) ، وأول ثمرات أنا بوليس هو التضحية بالمقاومة ، بل واستئصالها بتنسيق مع العدو الأسرائيلى ، ومن هنا تتوالى الاجتماعات ليس من أجل حل عادل للقضية الفلسطينية ، بل من أجل فرض شروط التسوية للبدء فى المفاوضات ، ولا يوجد جدول زمني للانتهاء منها ، وأولى شروط البدء فى المفاوضات هو تطبيق خطة خارطة الطريق ، وأول بنودها نزع سلاح المقاومة والحرب على الإرهاب ، والمقصود هو ليس تقليص نفوذ حماس والجهاد فحسب ، بل القضاء علي كافة أشكال المقاومة ، ومن هنا يمكن أن نفهم سر انعقاد مؤتمر المانحين بباريس الذي ضمن فيه دعما يصل إلى سبعة مليارات دولار ، لم يعد منها عباس إلا بملياري دولار من فرنسا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ، وأولى شروط الدعم هو أن تنفق على ما يسمى بالإصلاح الداخلي ، وأهمها الإصلاح الأمني ، وتدعم "إسرائيل" خطة الأمن بتخفيف قبضتها على الشعب في الضفة مقابل تسليح رجال محمود عباس بالسلاح والعربات المدرعة ليمارس دور الاحتلال ضد شعبه وفق خطة دايتون الأمنية والتي تهدف في الأساس إلى تصفية المقاومة ، والجريمة الشنعاء التي تمارس في غزة يطول عنها الحديث .
يأتي العيد والمجرم ساركوزى يعلن تأييده "لإسرائيل" فى اعتدائها على غزة ، وعن طلبه تشكيل قوة دولية لحماية خطة دايتون والحكومة الغير شرعية والسلطة الفلسطينية ضد المقاومة في فلسطين ، ويعلن عباس تأييده لها ، فيقبل أن يكون رئيسا لشعب محاصر مذبوح بيده وبيد الاحتلال .
يأتي العيد على غزة ، والشعب الفلسطيني يئن تحت وطأة الحصار ، ويا للعار ، حصار[ "إسرائيلي" ، عباسي – دحلانى ، أمريكي ، مصري] ، للأسف تخلى النظام الحاكم المستأسد في مصر عن دوره القائد في المنطقة ، و عن دوره الإقليمي في الحفاظ على ألأمن القومي المصري ، وتحول إلى تابع ذليل لإيهود أو لمرت وبوش .
غزة تحت الحصار لا كهرباء ولا وقود ولا علاج ولا طعام ، يموت الأطفال من الجوع ، ويموت الشيوخ والجرحى من المرض ولا دواء ، وتغلق أمامهم السبل إلا سبيلا واحدا هو الركوع والذل للمحتل ، وهو مالا يمكن أن يحدث وفيهم أبطال أسود يأبون إلا الشهادة في سبيل الله ، والدفاع عن الوطن وإن تجرعوا المر والعلقم فهم أبطال رجال ، فيهم رئيس الوزراء القائد الشيخ إسماعيل هنية الذي يقيم فيهم الأمن بعد أن هرب الدحلانيون المنفلتون من غزة الأبية .
حصار غزة يزيد هم استمساكا وتمسكا وصلابة ، وتمر الأيام ليثبت هذا الشعب الأبي البطل أنه قادر على المواجهة ، وهاهو يواجه المحتل الإسرائيلي ببسالة المقاوم الشهيد الذي يخرج مجاهدا في سبيل الله على الثغور لا يلوى الرجوع إلا منتصرا أو شهيدا ، والمرأة الفلسطينية البطلة تصنع الرجال وتأبى الاستسلام وتواجه الموت بجسارة ، لا يمكن أبدا أن نيأس من صبرهم وهم المؤمنون المحتسبون المحسنون ، قدموا الفداء أنفسهم وأموالهم في سبيل الله ، فقبل الله بيعهم وأثابهم الجنة ، والمجد التليد فى الدنيا .
بعد أنا بوليس وجدنا اعتداءات "إسرائيلية " على غزة ليرقى كل يوم عدد من الشهداء بشكل يؤكد أن هناك رضا عربي أمريكي عباسي على ما يحدث فى غزة ، والمؤلم موقف النظام المصري الذي ارتضى الذل والهوان فشارك في الحصار بدعوى واهية ألا وهى أن حماس انقلبت على الشرعية .
بئست الشرعية التي يتشدقون بها ، والانفلات الأمني أليس خروجا على الشرعية ، وتدريب متآمرين على الحكومة الوطنية من أجهزة عباس –دحلان في مصر للانقلاب على حماس إلا يعد خروجا على الشرعية ، والتنسيق مع الاحتلال ومع العدو "الإسرائيلي " ضد أبناء عروبتنا وديننا ألا يعد خروجا عن كل شرعية ، أليست الحدود التي تفصل مصر عن فلسطين حدودا عربية إذن كيف نغلقها في وجه المريض والبائس والمسافر ، بئست الشرعية يا نظام ويا حكومة فقدت كل شرعيتها .
يأتى العيد وحركة المقاومة الإسلامية حماس تحتفل بمرور عشرين عاما على انطلاقتها في الرابع عشر من ديسمبر عام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين ، وهى تزداد قوة فى عين الشعب الفلسطيني ، ليخرج فى مئات الألوف تأييدا للمقاومة وليعلن تأييده للحركة وبيعته لها ، وقلوبنا تهفو ليوم تشارك فيه حماس كافة فصائل المقاومة في فلسطين معركة فاصلة ومعها كل المخلصين في العالمين العربي والإسلامي لتحرير المسجد الأقصى الأسير واندحار الغزو الصهيوني والأمريكي عن ديار الإسلام .
يأتي العيد وقلوبنا تنزف في العراق ، وليس هناك خوف على العراق من الاحتلال ، فمصيره زائل ، وإنما الخوف من مشاريع الفتنة بين أبناء العراق ، وكلنا أمل أن يعود العراق قريبا إلى خندق العروبة والإسلام ليعيد مجده ودوره في خدمة الأمة والإسلام .
الأمة تحتاج إلى الوحدة والتمسك بالإسلام والبعد عن الفرقة ، والمناهج المستوردة ، والأفكار الغريبة عن الاعتدال والسماحة في ديننا ، فلا يمكن أن نقبل ما يحدث من تفجيرات فى الجزائر تعيد تمزقه من جديد ، ولا يمكن أن نرضى بتمزق الشعب الباكستاني المسلم بين ولاءات الأمريكان و ولاءات الإرهاب ، ونريد باكستان رمزا للقوة والوحدة والإسلام .
ختاما ، جاء العيد وجراحنا مكلومة ، ووحدتنا ممزقة ، وقوانا خائرة ، ولا بد من مداواة الجراح والتمسك بالوحدة والبحث عن أسباب قوتنا بالتمسك بديننا و قرآننا وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
[ قائمة الصفحات ] [ الصفحة من 14 إلى 216 ] [ الصفحة التالية ] |
مرحباً بك !بطاقتي أرشيفي أصدقائي ألبومي مواقع مفضلةمحمد السيسىإخوان الجيزة الإخوان المسلمون إسلام أون لاين تصانيف المدونةعناوين المقالاتلماذا تصر واشنطن على ملاحقة البشير؟باراك أوباما وجون ماكين نكبة فلسطين ونكبة حكامنا أشد استهداف الأطفال في غزة سامى الحاج .. أنت حر المحاكمات العسكرية غزة قبل الانفجار محليات بلا خيبة .. منتهى الديمقراطية الشيخ الشهيد.. أحمد ياسين محرقة غزة مدونات صديقةالتدوين للجميعRSS بث محتويات• RSS 2.0
|