مكتب محمد السيسى للمحاماة والاستشارات القانونية

باراك أوباما وجون ماكين

باراك أوباما وجون ماكين 
 صراع الأفاعي ولدغ العقارب
بقلم / محمد السيسى المحامى
الولايات المتحدة الأمريكية ، إمبراطورية الشر ، دولة يحركها الدين ويسوسها الشياطين ، قامت على استعباد البشر وتحقيق الهيمنة والإمبراطورية ، أسلوبها أسلوب رعاة البقر ، يبحثون عن عدو ليقاتلوه ، التوسع والاستعمار ديدن سياستها ، أفنوا جنسا بكاملة وهم أصحاب الأرض الأصليين ( الهنود الحمر)، استولوا على أراضى شاسعة شمال وجنوب الولايات المتحدة بطريق الإغارة والمنافسة والقتل ، قادتها الأوائل ومؤسسوها لصوص وقطاع طرق ومحكومين بالسجن والإعدام أقتادهم الاحتلال البريطاني إلى الأرض الموعودة ، أطلقوا على الأرض ليحتلوها ، أمة بلا حضارة ولا تاريخ ، وربما بلا مستقبل ، تملك مقومات مادية لفرض السطوة والهيمنة ، ولا تملك من المقومات الروحية أو الحضارية ما يمكن لها البقاء أو التأثير الحضاري على باقي شعوب الأرض .
يتحكم في سياستها الآن قادة متأثرون بأفكار وعقائد الصهيونية الإنجيلية ،  وقد برز هذا التوجه في الثلاث عقود الأخيرة ، حيث كان الصراع محتدما بين الليبرالية العلمانية ، والأصولية المسيحية ، والتي تحولت فيما بعد إلى الصهيونية .
كانت الأصولية المسيحية تؤمن بالمسيح والقيم الروحية وتدعوا إلى الخلاص وتبشر بالإنجيل ، وانتصرت الليبرالية العلمانية في فرض مذهبها غير أن الليبرالية انحصرت في الاقتصاد دون السياسية ، وتحولت المسيحية الإنجيلية بفعل المبشرين بالصهيونية الإنجيلية والتي كان من أبرز مبشريها جيمى سوا جرت والذي كان أتباعه بالملايين وانتهى بفضيحة جنسية لا أخلاقية ، وتحول كثير من القساوسة المبشرين من التبشير بالإنجيل والكتاب المقدس والخلاص إلى فكرة سيطرة الكنيسة على رجال الحكم والسياسة ، وكانت الفكرة الصهيونية هي الرائجة مع وجود اللوبي اليهودي (إيباك) وبروز تأثيره على السياسة ، ورغم أن اليهود لا يشكلون قوة تصويت عالية ، إلا أن لهم نفوذا في مجالي الاقتصاد والمال والأعمال ، والإعلام ،فكانت لهم القدرة المالية على صناعة رموز يحملون أفكارهم المؤيدة لإسرائيل إلى الكونجرس ومجلس الشيوخ ، والتقط الخيط أولئك المبشرون بالإنجيل من البروتستانت والذين يعتقدون في أن عودة المسيح لن تتم إلا إذا تم بناء الهيكل الثالث ، حينها يعود المسيح ليحكم العالم ألف سنة ، ورغم أن اليهود لا يحبون المسيح ولا يؤمنون به ولا بعودته إلا أن الصهيونية استطاعت الولوغ في العقل المسيحي وأوحت له بأن بقاء إسرائيل والدفاع عنها والحفاظ على مصالحها هو جزء من العقيدة الدينية ومن هنا نشأت فكرة المسيحية الصهيونية ، وصار لها أتباع بالملايين ولهم قوة تصويت هائلة إضافة إلى شبكة إعلامية قوية ، وينتشر مبشرون بالإنجيلية في كافة بقاع العالم .
ورغم أن اليهود يميلون عادة إلى التصويت لصالح الحزب الديمقراطي ، فغالبيتهم مع تحقيق مصالح الدولة العبرية وتحقيق المصالح الكبرى لليهود داخل الولايات المتحدة الأمريكية ، ويشترك الحزبان الكبيران ( الديمقراطي والجمهوري) في التنافس على إرضاء اليهود ، إلا أن نصيب الحزب الجمهوري من الكتلة التصويتية لليهود أقل ، مما يجعله في منأى من الضغوط الإسرائيلية عليه ، ورغم ذلك تأتى كافة الحكومات المتعاقبة وفق ظروفها الراهنة أميل إلى تحقيق مصالح إسرائيل على حساب العرب وان اختلفت أسباب ومبررات هذا التأييد .
وإذا نظرنا إلى خطابي مرشحي الرئاسة الأمريكية فيما يتعلق بعالمنا العربي والاسلامى ، والقضية الفلسطينية ، فإننا نجداهما مخيبين  لآمال وتطلعات شعوب المنطقة .
جون ماكين ، يدعوا إلى استمرار الاحتلال الأمريكي للعراق وأفغانستان إلى مائة عام ، يعنى استمرار نهج بوش الأب والابن في محاربة الإسلام والعروبة واستمرار الحروب إلى مالا نهاية ، وهو لا يتوارى عن تسميتها بالحروب الصليبية خاصة وأن ماكين داهية عمره ثلاث وسبعين سنة ، وهو من المؤمنين صراحة بالصهيونية الإنجيلية ومن المبشرين بها ومن المنظرين لها وراسمي خطط طويلة المدى شأنه شأن وولفويتز وكونداليزارايس ورامسفيلد وديك تشيني .
وباراك أوباما ، ذو الأصول الإسلامية ، والده حسين أوباما كيني هاجر إلى الولايات المتحدة من أجل الدراسة وتزوج بسيدة بيضاء أمريكية وأدمن الخمر ، وأنجبت منه باراك في العام 61 ثم انفصلت عنه لتتزوج من رجل اندونيسي ، ووسط حياة البؤس التي عاشها ينتقل إلى العيش مع جدته التي تكره السود وتتعامل بعهم بعنصرية ، وهو شاب في مقتبل حياته السياسية مفعم بالحيوية والنشاط ويعرف ما يعانيه المواطن الأمريكي من قصور في خدمات الرعاية الصحية ، وما تعانيه الولايات المتحدة من حالة ركود إقتصادى وعجز شديد في الموازنة بسبب كلفة الحرب الباهظة التي سببها الاحتلال الأمريكي للعراق وأفغانستان ونظام التسليح وخطط الهيمنة على العالم  .
التنافس شديد بين العجوز والصبي ، كلاهما يتنافس على أصوات الناخبين الأمريكيين ، كلاهما يتغزل في إسرائيل ، ويدافع عن بقائها ، وزيادة باراك أوباما يدفع عن نفسه تهمة الأصول الإسلامية فيؤكد أنه مسيحي يؤمن بالكتاب المقدس و يتبع إحدى الكنائس ، بل أعلن عن تأسيس جيل جديد يسمى جيل النبي يوشع وهو من أنبياء بنى إسرائيل ، ويزيد على ذلك بالتهجم على حماس والدعوة لمحاصرتها ومنع تهريب السلاح والغذاء والدواء إليها وتشديد الرقابة على الحدود مع مصر .
وزاد أوباما على ذلك تأليب المسيحية الصهيونية على ماكين ومحاولة اقتسام كعكتها معه ، ويتفوق عليه بتأييد اليهود والزنوج والملونين ، والعمال والبسطاء الذين يشعرون بضيق أحوالهم الاقتصادية والمعيشية ، والأقليات الذين لا يعنيهم سوى تحسين ظروفهم وتخفيف الضرائب عليهم .
استطاع باراك أوباما أن يكسب أصوات المجتمع الأمريكي الداخلي ، واستطاع ماكين أن يكسب أصوات أتباع الكنيسة الإنجيلية والمسيحية الصهيونية والمتطرفين وأصحاب رؤوس الأموال وتجار السلاح وأصحاب شركات البترول .
أين العرب والمسلمون ؟
نحن العرب والمسلمين ، الغنيمة التي يتصارع عليها أصحاب النفوذ ، البترول الخليجي والعراقي يقع في قبضة الأمريكان ، سواء بالاحتلال المباشر أم بالبقاء القوى على الأطراف وفى غرف الساسة الحكام العرب .
إسرائيل ، تفعل ما تريد ، تقضم الأرض وتبنى المستوطنات ، وعباس يسير تابعا ذليلا رهين أولمرت وليفنى وبوش ، وغدا رهين السيد الأبيض أو الأسود في البيت الأبيض القادم بقوة لاستكمال ما بدأه كل من بوش أو كلينتون .
العراق ، لا زال تحت الاحتلال ، لا يعرف لأزمته من حل قريب ، المقاومة لا تزال مبعثرة ، ولا يوجد توافق وطني كاف عليها ، صراعاتها الداخلية تزيدها ضعفا ، والأمريكان يبحثون دوما عن عملاء جدد يكملون بهم مسيرة الاحتلال ، إما إلى قواعد عسكرية دائمة ، أو تقسيم العراق ، وهو ما بات يلوح في الأفق .
السودان ، لن يختلف الوضع كثيرا فأكثر المتفائلين يتحدثون عن انفصال الجنوب لا محالة ، والصراع على إيبى يؤكد ذلك ، ولو ضاعت إيبى ضاع السودان ، حيث إيبى تمثل الثروة والنفط ، ودارفور رغم أنها أزمة صنعها الغرب إلا أن السودان لم يفلح ولم يساعده الجيران العرب المنهمكون بالتوريث والتأبيد في استعادة السيطرة عليها وتمكين المصالحة فيها ، وشرق السودان والنوبة لا تزال أماكن صراع وتوتر ، ولو بقى السودان على حاله دون تدخل عربي وإسلامي لتفتت بفعل عوامله الداخلية وحدها .
ولبنان ، بلد صغير لا يستقر على حال تستأسد عليه قوى المنطقة سوريا وإيران والسعودية وإسرائيل وفرنسا والولايات المتحدة وربما البرازيل والكونغو.
والصومال يعيش حربا ضروس لا توشك أن تنتهي إلا وتشتعل من جديد .
وباقي العالمين العربي والإسلامي على هذا الحال ، أفغانستان المحتلة ، وباكستان وكشمير ،...ألخ  .
بقيت مصر ، تكره بوش ، حتى رئيسها بات يكرهه ، والكل ينتظر الخلاص من بوش ، ولو إلى الجحيم .
مصر مقبلة على مرحلة التوريث ، وربما تفشل بفعل عوامل داخلية أو خارجية ، والأمر مرهون بالخارج ، ومعرفة رأى وأجندة السيد القادم إلى البيت الأبيض ، وأمريكا تشغلها المصالح قبل المبادئ ، والديمقراطيون لا يسعون إلى تغيير النظم الحاكمة ، ولكنهم يدفعون يبطئ إلى تغيير القوانين والسياسات ويتعاملون مع الرؤساء الطامعين إلى الحكم أيا كان رأى الشعوب فيهم ماداموا ينفذون الأجندة الأمريكية في المنطقة وأهمها حماية أمن إسرائيل .
والداخل المصري أيضا لا يعنيه السيد القدم إلى واشنطن ، فهو يكره السياسة الأمريكية التي تحمى الاستبداد على حساب الشعوب ، وتحمى إسرائيل على حساب حقوق الشعب الفلسطيني ،  وتمارس القتل والعدوان في العراق ، وتستنزف ثروات الشعوب .
باراك أو ماكين ، كلاهما أفاعي وعقارب لا ينفث منهما سوى السم أو القتل والدمار .



[ قائمة الصفحات ] [ الصفحة من 2 إلى 216 ] [ الصفحة التالية ]

مرحباً بك !

مدونتي
بطاقتي
أرشيفي
أصدقائي
ألبومي

مواقع مفضلة

محمد السيسى
إخوان الجيزة
الإخوان المسلمون
إسلام أون لاين

تصانيف المدونة


عناوين المقالات

لماذا تصر واشنطن على ملاحقة البشير؟
باراك أوباما وجون ماكين
نكبة فلسطين ونكبة حكامنا أشد
استهداف الأطفال في غزة
سامى الحاج .. أنت حر
المحاكمات العسكرية
غزة قبل الانفجار
محليات بلا خيبة .. منتهى الديمقراطية
الشيخ الشهيد.. أحمد ياسين
محرقة غزة

مدونات صديقة


التدوين للجميع

مدونات أكتب
تريد مدونة؟

RSS بث محتويات

RSS 2.0

أخبار | العاب | المرأة | طالبات | الجامعات | برامج اسهم | بريد | فيديو | تداول | مواقع | منتديات | توصيه | جوال | مدونه | دليل | رساله | رياضه | سيارة | شات | قروبات| منتدى | نوكيا | رمال